النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الأول: أن يقصد الإصلاح بين الزوجين لا مجرد قضاء الشهوة فإذا قصد الشهوة فقط كرهوا له ذلك ولكنها تحل للأول.

الثاني: أن لا ينصب نفسه لذلك بحيث يعرف بين الناس ويشتهر بأنه يحلل المطلقات، فمن كان كذلك كان عمله هذا مكروها تحريما.

الثالث: أن لا يشترط على ذلك أجرا، فإن فعل كان عمله محرما، ويحمل على هذا حديث: «لعن الله المحلل والمحلل له لأنه باشتراطه الأجر كان عاصيا يستحق اللعن العام وإنما كان عاصيا بذلك؛ لأنه أشبه أخذ الأجرة على عسب التيس، فمن كان عنده حمار أو غيره من ذكور الحيوانات، وطلبه منه آخر لينزو على أتان أو غيرها ليحبلها؛ فإنه يحرم عليه أن يأخذ على ذلك أجرا، فإذا أخذ الإنسان أجرا على وطء المرأة كان كالحمار الذي يطلب صاحبه أجرا على مائه.

الشرط

الرابع: أن لا يشترط التحليل، كأن يقول: تزوجتكِ على أن أُحِلَّكِ فإذا قال، بطل وصح العقد على المعتمد فإذا وطئها حلت للأول، ولكن مع كراهة التحريم، ويظهر أن علة ذلك مخالفة ظاهر الحديث؛ لأن لعن المحلل والمحلل هو الذي يثبت له هذا الوصف في العقد، بأن يشترط التحليل، وقد حملوا أيضا على ما إذا اشترط أجرا يأخذه في نظير القيام بهذا العمل، ولا مانع من حمل الحديث على الأمرين؛ فإن من يشترط أجرا على التحليل بمثابة التصريح بالتحليل، وكلاهما يصدق عليه أنه أتى هذا العمل لغرض دنيء تنبو عنه المروءة فيستحق أن يكون من الملعونين.

وقد نقل بعضهم عن أبي حنيفة أنه قال: إن شرط التحليل يصح، ويلزم به بحيث لو امتنع عن طلاقها يجبره القاضي ولكن المحققون من الحنفية قالوا: إن هذا ضعيف لا ينبغي التعويل عليه؛ لأن قواعد المذهب تأباه؛ وذلك لأن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، بل يبطل الشرط مع صحة العقد، ومما لا شك فيه أن شرط التحليل ليس من مقتضى العقد، فيجب بطلانه وصحة العقد وهذا هو المعتمد من المذهب وإذا أقت العقد بوقت بطل العقد (1).

والحاصل أن التحليل عند الحنفية إذا سلم من هذه المحظورات وكان مقصودا به

1 - عبد الرحمان الجزيري: كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ج 4 / ص 77.

234