النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الصلح بين الرجل ومطلقته فإنه جائز ولصاحبه أجر الذي يصلح بين الزوجين، أما إذا كان لغرض من الأغراض السابقة؛ فإنه يكون مكروها تحريما ويكون إثمه على كل من اشترك فيه سواء كان الزوج الثاني أو المطلق أو المرأة، ولكن العقد يكون صحيحا متى كان مستوفيا لشروطه الأخرى، ويحل للأول بالوطء على الوجه المشروع (1).

أما الشافعية فقالوا: إذا تزوج رجل مطلقة غيره بنية إحلالها له؛ فإنه يصح

بشروط.

الشرط الأول: أن يعقد عليها الثاني عقدا صحيحا، فإذا كان العقد فاسدا، أو جامعها بشبهة، أو زنا فإنها لا تحل؛ لأن الله تعالى قال: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره (3) ولا يخفى أن المراد به النكاح الصحيح حتما.

الشرط الثاني: أن لا يشرط التحليل لفظا في العقد فإذا قال: تزوجت فلانة بشرط إحلالها لمطلقها، أو قال تزوجتها على أنني إذا وطأتها طلقت، أو بانت، بطل العقد، ولا تحل للأول بوطئها بناء على هذا العقد الفاسد، أما إذا تزوجها بدون شرط وفي نيته الطلاق لتعود إلى زوجها فإنه مكروه.

الشرط الثالث: أن يكون الزوج الثاني ممن يتصور منه ذوق اللذة بأن يشتهي الوقاع وإن كان صبيا، فلا يشترط أن يكون بالغا كما لا يشترط إنزال المني، وكذا لا يشترط أن يكون عاقلا فلو وطئها مجنون بعقد صحيح فإنها تحل للأول (3)

ثالثا: منشأ الخلاف في هذه المسألة:

بعد عرض آراء المذهبين في مسألة نكاح التحليل وذكر أدلتهم مع توجيهها حسب ما يؤيد وجهة نظر كل فريق، نجد أن أصل الخلاف يعود إلى فهم النصوص الواردة في القرآن والسنة وتأويلها وفق الأصول والقواعد المعتمدة لكل مذهب، ذلك أن مذهب الحنفية والشافعية لا يعول كثيرا على النيات والمقاصد والبواعث النفسية،

1 - عبد الرحمان الجزيري:، ج 4 / ص 77 - 78.

2 - البقرة: 230.

- عبد الرحمان الجزيري: ج 4 / ص 79.

235