النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وزيادة في البيان والتطبيق لهذا المبدأ نستشهد برأي أبي الحواري حيث ذكر في مصنفه مسألة يوضح فيها وجهة نظر الإباضية في الأخذ بالباعث النفسي وأثره في تحريم نكاح المحلل فيقول: وعن رجل طلب تزويج امرأة إلى نفسها أو إلى وليها وأراد أن يحللها لمطلق لها أعلمها بذلك، أو لم يعلمها، وتزوج بها ولم يجز بها، أو لم يتزوج ثم ندم على ذلك، واستغفر ربه وترك ذلك التزويج، ثم أراد تزويجها لغير ذلك، هل تحل من بعد ذلك التزويج؟.

فأجاب السائل قائلا: فعلى ما وصفت، فإن كان قد جاز بها فقد حرمت عليه أبدا إذا أخذها ليحلها لغيره، وكذلك أيضا إن كانت المرأة قد علمت فلا تحل لمطلقها الأول بذلك النكاح إلا أن تتزوج زوجا غيره، لعله على غير نية التحليل، وإن لم يجز بها وكان قد أعلمها أنه إنما يريد أن يحلها، ثم رجع عن تلك النية وأعلمها أيضا أنه قد رجع عن نيته تلك، فإن أراد أن يرجع إليها بنكاح جديد جاز له ذلك (1).

مجمل القول:

مما تقدم يتضح لنا أن كُلاً من الفريقين اعتمد في حكمه على عقد التحليل مسلكا يتماشى مع قواعده الأصولية في فهمه للنصوص، فمن اعتبر النية مؤثرة في العقد ولو لم يلفظ بالشرط، قال بفساد النكاح إذا نوى ولو بغير تلفظ، ومن اعتبر اللفظ في العقود جعل اشتراط التحليل في العقد هو الذي يفسده وعند عدم الشرط يكون العقد

صحيحا.

ولكن إذا تأملنا في الرأي الأول الذي قال به الإباضية والمالكية والحنابلة نجده يتوافق مع روح الشريعة ومقاصدها والنصوص الثابتة، فالله تعالى يقول في شأن العلاقة الزوجية: وأخذن منكم ميثاقا غليظان () ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (3).

فمن هذين النصين الشرعيين نجد الإسلام لا يرضى أن يُعبث بهذه العقود التي

1 - محمد بن الحواري: جامع أبي الحواري، ج 3 / ص 125 - 126.

النساء: 21

- أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن ابن عباس، باب النية: ج 1/ص 23.

237