النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩أحدهما: يقول بحرمة نكاح الرجل مزنيته حرمة مؤبدة.
وثانيهما: يقول بجواز نكاح الرجل مزنيته إلا أنهم اختلفوا في تطبيق هذا الحكم فمنهم من يرى الجواز مطلقا ومنهم من يرى الجواز بشروط وحتى يتضح ذلك جليا سوف نستعرض أدلة كل فريق مع مناقشتها لبيان منشأ الخلاف في هذه المسألة: الفريق الأول:
ذهب فقهاء الإباضية على أن من زنى بامرأة متعمدا يحرم عليه نكاحها حرمة مؤبدة سواء تابا من فعلتهما الشنيعة أم لم يتوبا، أو تاب أحدهما ولم يتب الآخر، أو كان الزني برضى وطواعية، أو بدونهما، وسواء كانا مسلمين أو مشركين وقت الزنى، أو كان أحدهما مسلما والآخر مشركا، أو كان أحدهما طفلا والآخر بالغا، أو كان أحدهما عاقلا والآخر مجنونا، أو كان أحدهما يقظا والآخر نائما، وسواء زنى بها في الفرج أو في غير الفرج من جسدها، لأن النظر إلى الفرج عمدا أو لمسه كل ذلك في حكم الجماع يوجب الحرمة عند الإباضية).
ومن الذين يقولون بهذا الرأي من فقهاء الإباضية إمام مذهبهم جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم، ومحبوب بن الرحيل، ومحمد بن محبوب، وصالح الدهان، والربيع بن حبيب، صاحب المسند)، ووائل بن أيوب، وموسى بن علي، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج، وعدد كبير من علمائهم المتقدمين والمتأخرين وهو المذهب الذي لا يختلفون فيه.
ومما يدل على ذلك ما رُوي عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب قال: «حدثنا بشر بن غانم الخرساني عن حاتم بن منصور عن عمارة بن حيان عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أنه سئل عن الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها؟ قال: اجعلوا بينهم البحر الأخضر، وإن استطاع ألا ينظر إليها فليفعل)
-
الجناوني: كتاب النكاح، ص 41. أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 2 ص 22 - 23. محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، ج 3/ ص 168. ابن بركة البهلوي: كتاب الجامع، ج 2/ص 133. محمد اطفيش: شرح كتاب النيل، ج 6 / ص 47.
2 - أبو غانم الخرساني: المدونة الكبرى ج 2 / ص 22، 23 – خميس الشقصي ج 15 / ص 167.
241