النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

قال السيابي في معرض حديثه عن نشأة المذهب الإباضي ونسبته: «كان

الإمام أبو الشعثاء وأبو عبيدة وأبو عمرو والعلامة صحار بن عباس، وضمام بن السائب ومن انضم إليهم من رجالات العلم والعمل، وعبد الله بن إباض الركن الأكبر لهؤلاء، وعليه أطلق عليهم اسم الإباضية لكون عبد الله صار لهم بمنزلة الزعيم، لا أنه عالمهم الذي يرجعون إليه في مهامهم ويصدرون عن فتاويه فيما يعينهم من أمر دينهم كبقية رجال العلم الذين صاروا لأتباعهم مرجعا، ولإخوانهم مصدرا علميا قلدوهم عليه واعتمدوا أقوالهم فيه، كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل ومن في معناهم من رجال العلم الذين اشتهروا في أيامهم … ».

ثم أضاف قائلا: «ولما رأوا منا موافقة عبد الله بن إباض في إنكاره على من يسمونهم أمير المؤمنين أضافونًا إليه وأطلقوا علينا اسم الإباضية نسبة لأبيه إباض لأن عبد الله كان على وتيرة أبيه وكان أبوه أشهر منه فلذلك سموا هذه الأمة بذلك). ويفهم من هذا النص أن الإباضية لم يطلقوا على مذهبهم هذه التسمية بل جاءتهم من مخالفيهم فارتضوها وتقبلوها بدون اعتراض؛ لأنها ارتبطت بزعيمهم السياسي الأول عبد الله بن إباض، وفي ذلك يقول الشماخي: «ولعل ظهور ابن إباض في الساحة السياسية دون شيخه جابر يرجع إلى السبب الآتي؛ فإن اشتغال الإمام جابر بالتكوين العلمي وإرساء قواعد المذهب على أسس علمية دينية ثابتة هو الذي منعه من الاشتغال بالسياسة، فكان أن كلف بها أحد تلامذته مثل عبد الله بن إباض أو أحد زملائه وأصحابه مثل مرداس بن حدير (). وأما تسمية مذهبنا بالإباضية

(2)

فلكون عبد الله بن إباض - رضي الله عنه - كان المجاهد علنا والمناضل في سبيل تحقيق الحقائق وتصحيح قضايا العقول فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا. (3) وقد كان ابن إباض يرجع في وقد كان ابن إباض يرجع في أفكاره ومصدر أقواله إلى الإمام جابر بن زيد العماني (4).

(د)

(4)

1 - السيابي سالم بن حمود بن شامس: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء تحقيق وشرح د/ سيدة إسماعيل کاشف ص 68،50. ط 1 مطابع سجل العرب، القاهرة، 1979 م.

2 - د. محمد ناصر: منهج الدعوة، ص 99. السيابي: إزالة الوعثاء، ص 50.

-

الحارثي سالم بن حمد بن سليمان المسالك النقية إلى الشريعة المحمدية، ج 1 ص 6 - 8. ط 1، مطابع

النهضة

، مسقط عمان. 1419 هـ / 1999 م.

17