النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦-
ورغم هذه الحقائق الساطعة فلا يزال كثير من الباحثين المعاصرين من غير الإباضية يعتقدون أن زعيم الإباضية إنما هو عبد الله بن إباض ولا يتصورون بسبب التسمية طبعا أنه التابعي أبو الشعثاء جابر بن زيد الذي أقر له الإباضية
بالزعامة الفكرية والروحية، بل لم يفكر أحدهم في غير ذلك
هذا
وقد قام بعض الباحثين المعاصرين من الإباضية وغيرهم بتحقيق في الموضوع وأثبتوا صحة وجهة نظر الإباضية، وبينوا الأسباب التي أدت إلى هذا
الاضطراب والتي هي أسباب سياسية حركية من جانب الإباضية، ونفسية من جانب مخالفيهم إذ لا يستقيم في نظر هؤلاء أن يكون جابر بن زيد المشهود له بالثقة والعلم والورع إماما لفرقة خارجية حسب رأيهم، إلا أن ابن حزم الظاهري (ق 4 هـ) أشار إلى الحقيقة الثابتة وذكر أننا لا نخرج من جملة العلماء من ثبتت عدالته وبحثه عن حدود الفتيا وإن كان مخالفا لنحلتنا، بل نعتقد بخلافه كسائر العلماء ولا فرق، كعمرو بن عبيد، ومحمد بن إسحاق وقتادة بن دعامة السدوسي وشبابة بن سوار والحسن بن حي، وجابر بن زيد، ونظرائهم، وإن كان فيهم القدري والشيعي والإباضي والمرجيء، لأنهم كانوا أهل علم وفضل وخير واجتهاد رحمهم الله .. . (1)
و- مصادر التشريع والاستدلال عند الإباضية يعتمد الإباضية في استنباطهم للأحكام الفقهية على مصادر شرعية أساسية وفرعية كبقية المذاهب الفقهية وتتمثل هذه المصادر فيما يلي
:
القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستدلال ويدخل تحت الاستدلال: الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وشرع من قبلنا والعرف وقول الصحابي، وعرفت بالأدلة المختلف فيها أو المصادر التبعية. وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة «الرأي» فيقولون عندما يتحدثون عن مصادر التشريع وهي الكتاب والسنة والرأي، لذلك أخطأ بعض من كتب عنهم، فظن أنهم ينكرون الإجماع (3).
1 - مهني التيواجني: ص 61 - 62. خليفات د عوض محمد نشأة الحركة الإباضية، ص 98. مطابع دار الشعب عمان الأردن 1978 م.
- علي يحي معمر الإباضية مذهب إسلامي معتدل، تعليق أحمد بن سعود السيابي، ص 30، ط 3 مطبعة الألوان الحديثة. مسقط سلطنة عمان 1988 مصطفي صالح باجو: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي، ص 317.222 وما بعدها. ط 1، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان 1415 هـ / 1995 م. الحارثي: المسالك النقية، ج 1 / ص 48.
18