النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

بينهما عقد شرعي صحيح، بينما في نكاحه لمزنيته نجده قد بني على اتصال غير بالفعل، وليس بالقول كاللعان، فكان هذا قياسا أولى وأقوى لاستواء العلة الجامعة بين الأمرين.

شرعي

وقد وضح الشقصي هذا التعليل فقال: «والدليل على ذلك قوله تعالى في كتابه أن الرجل إلى رمى زوجته بالزنى ورفع ذلك إلى الحاكم أنه يلاعنها، ويفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، وإذا زنى بها هو كان أشد حرمة، وأعظم إثما، وأقبح فاحشة لما عرف من فجورها، وعرفت من فجوره، وربما كان تزويجه بها لما عرف منها وما

عرفت منه، وهذا أشد من القذف، وإذا صح التحريم في الأخف كان الأشد أحق أن لا

يجون)

وقد نقل الشقصي إجماع الاباضية على التحريم المذكور (2).

ونستنتج مما ذكر أن الإباضية جعلوا علة تحريم المرأة على ملاعنها هي القذف بالزنى وانتهاك فراش الزوجية وهذه العلة حاصلة في المرأة التي زنى بها إذا ثبت زناهما، وهذا أدعى لتحريمها عليه، عملا بالقاعدة الفقهية المشهورة: «من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه».

وقد أكد ذلك ابن خلفون الإباضي في أجوبته لما سئل عن حكم الزواج بالمرأة الزانية فاحتج بهذا القياس الجلي الذي لا يترك مجالا للشك والتردد، فقال: «وحجة أصحابنا ومن قال بقولهم بالمنع من نكاح الزانيات على كل حال، لما حكم الله باللعان، وجاءت السنة بالفرقة بينهما، والحكم بأن لا يجتمعا أبدا بالذي رماها به زوجها من الزنى الموجب لللعان الذي ذكر الله بين الزوج والمرأة، فكانت العلة للفراق بأن لا يجتمعا ادعاؤه الزنى عليها وهي منكرة، وجب في القياس إن كان فجر بها أحرى وأحق ألا تحل له أبدا، ويلزمه فراقها إذا تزوجها لاستواء العلة الجامعة للأمرين بل زناه بها أعظم في القياس (3).

2 - ومما احتج به أصحاب هذا الرأي اتفاق أهل العلم على من نكح في العدة متعمدا أو وطئ فيها أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا وقالوا: أول من قضى بذلك

1 - الشقصي: منهج الطالبين، ج 15/ص 168. 2 - خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15/ص 168.

2 - ابن خلفون: الأجوبة، ص 40.

245