النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وقال: «هذا حرام من النكاح ولا مخالف له، والنهي يدل على فساد المنهي عنه في الأمرين جميعا (1).
فقد ورد في موطأ مالك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- فرق بين رجل وامرأة تزوجها واقترن بها قبل انسلاخ عدتها وقال: «لا يجتمعان أبدا» بمذهبه هذا مالك والليث والأوزاعي وأحمد بن حنبل وروي أيضاً عن علي بن أبي
طالب (2).
وقد أخذ
ووجه القياس أنه حكم في حال الزواج بالمعتدة فوجب أن يحكم به أيضا في حالة الزنى، بل إن التحريم في حالة الزنى أولى، لأنه واقع دون أي وجه شرعي فهو زني صريح يلزم معه الحد بينما هو في حالة العدة ليس زنى صريحا ولذلك روى عن عمر أنه اكتفي بتعزيزهما للشبهة الحاصلة (3)
وإذا كان هذا الحكم في وطء بني على عقد وإن كان غير صحيح بل في نفس العقد جائز، فما بالك بالزنا الصريح؟ أليس أحق بالحرمة الأبدية مع لزوم الحد الشرعي؟ وقد علمنا أن عمر - رضي الله عنه لم يقم الحد الشرعي على اللذين فرق بينهما فرقة أبدية لتزوجهما في أثناء العدة، بل اكتفى بتعزيرهما للشبهة
الحاصلة (1)
الفريق الثاني:
-
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجوز للرجل أن يتزوج بامرأة زنى بها، ونقلوا هذا الحكم من بعض الصحابة -رضي الله عنهم - كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبي بكر الصديق، ومن التابعين: کمجاهد، وسعيد بن المسيب والثوري وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم (4)
1 - اابن خلفون: ص 41.
- 423
2 - مالك: الموطأ: كتاب النكاح، باب جامع ما لا يجوز من النكاح، حديث رقم (27) مج 1 ج 2 / ص الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الأندلسي المالكي (ت: (494) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك مج 3، ج 3 / ص 315، 19 ط 1 - مطبعة السعادة. - مصر نشر دار الكتاب العربي بيروت - مالك - المدونة الكبري رواية سحنون ج 2 / ص 36. 3 - أحمد الخليلي: فتاوى شرعية، مخطوط.
- ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 1003. أحمد الصاوي: بلغة السالك على الشرح الصغير للدردير، ج 2 / ص 260. المرغياني: الهداية، ج 1 / ص 187. الشيرازي: المهذب، ج 2 / ص 440. علي عبد الحميد بلطه جي وآخرون: المعتمد في فقه الإمام أحمد، 0 ج 2 / ص 179، ط 2،، دار الخير - بيروت، 1414 هـ / 1994 م.
246