النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أدلة الفريق الثاني:
استدل الجمهور على صحة ما ذهبوا إليه بأدلة من القرآن والسنة وأقوال العلماء
من ذلك:
أ من القرآن الكريم:
قال الله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (1).
وجه الاستدلال:
يرى أصحاب هذا الرأي أن هذه الآية منسوخة، فقد روى مالك عن يحي بن سعيد
بن المسيب قال: «نسخت هذه الآية التي بعدها وأنكحوا الأيامى منكم (2) وقال ابن عمرو: دخلت الزانية في أيامى المسلمين»، قال أبو جعفر النحاس: وهذا القول عليه أكثر العلماء، وأهل الفتيا يقولون إن من زنى بامرأة فله أن يتزوجها، ولغيره أن يتزوجها وهو قول ابن عمر وسالم وعطاء وطاوس ومالك بن أنس وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقال الشافعي فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله منسوخة» (3)
وقد تأول الجمهور مدلول هذه الآية فقال القرطبي: أن يكون مقصد الآية تشنيع الزنى وتبشيع أمره، وأنه محرم على المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ، ويريد بقوله: «لا ينكح» أي لا يطأ، فيكون النكاح بمعنى الجماع، وردد القصة مبالغة وأخذا من كلا الطرفين ثم زاد تقسيم المشركة والمشرك من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنى، فالمعنى: الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا زانية من المسلمين أحسن منها من المشركات، وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح
أو من هي في هذه الآية الوطء (4)
1 - النور: 3.
2 - النور: 32.
- القرطبي: أحكام القرآن، مج 6، ج 12/ ص 169. - القرطبي: أحكام القرآن، مج 6، ص 12/ ص 67.
247