النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨فتكون مباحة لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم).
2 - لا حرمة لماء الزنا بدليل أنه لا يثبت به النسب للحديث الذي رواه الجماعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر).
الثاني: قول المالكية وهو عدم جواز العقد على الزانية قبل استبرائها من الزنا بحيضات ثلاث أو بمضي ثلاثة أشهر، وقال بعضهم: يجوز استبراؤها بحيضة واحدة (3)؛ فإن عقد عليها الزاني قبل الاستبراء كان العقد فاسدا ووجب فسخه سواء ظهر بها حمل أم لا؟.
ولم يفرق المالكية في شرط الاستبراء بين التي زنى بها الرجل وأراد العقد عليها، وبين التي زنى بها غيره، وأراد هو نكاحها.
وتأكيدا لما سبق فقد سأل سحنون أحد فقهاء المالكية شيخه عبد الرحمن بن القاسم عن رأي مالك في نكاح الرجل مزنيته فقال: «قلت أرأيت الرجل إذا زنى بالمرأة أيصلح له أن يتزوجها؟ قال: قال مالك: نعم يتزوجها، ولا يتزوجها حتى تستبرئ رحمها من مائه الفاسد (4)
واستدل المالكية على صحة ما ذهبوا إليه بأدلة عديدة منها:
1 - عن ابن مسعود -رضي الله عنه قال: «إذا زنى الرجل بالمرأة ثم نكحها بعد ذلك فهما زانيان أبدا» (ه). قال القرطبي: «وبهذا أخذ مالك رضي الله عنه فرأى أنه لا ينكحها حتى يستبرئها من مائه الفاسد؛ لأن النكاح له حرمة، ومن حرمته ألا السفاح فيختلط الحرام بالحلال ويمتزج ماء المهانة بماء العزة» (6)
1 - النساء: 24.
يصب على ماء
2 - ذكره الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 279، وأخرجه الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب الحدود حديث رقم (609)، ج 2 ص 236، والبخاري: الجامع الصحيح، كتاب الوصايا، الحدود، ج 4 / ص 171. مسلم: صحيح مسلم شرح النووي، كتاب الرضاع، حديث رقم (1458)، ج 5 / ص 293. ومالك في الموطأ كتاب الأقضية، حديث رقم (20)، ج 2 / ص 567. ونقل السالمي عن ابن عبد البر أن حديث الولد للفراش من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة.
- عثمان الجعلي سراج السالك، مج 1، ج 2/ص 103. 4 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ص 173.
10
سبق تخريجه في هذا البحث.
- القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12 / ص 170.
250