النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠أنها تحل له بالتوبة، قال ابن وهب: «فلم پر ابن مسعود به بأساً» (1).
وما ذهب إليه ابن مسعود روي أيضا عن علقمة.
2 - وقال جابر بن عبد الله وابن المسيب كان أول أمرها حراما وآخره حلالا، قال ابن المسيب ومن تاب تاب الله عليه وقال أيضا لا بأس به إذا هما تابا وأصلحا وكرها ما كانا عليه (2).
ونقل ابن خلفون هذا الرأي في أجوبته فقال: «وأما الذين قالوا مع التوبة والصلاح فقالوا حرم الله نكاح المجاهرة بالزنى وذات الخذن، فإذا تابتا وتركتا ما كانتا عليه جاز نكاحهما … ثم عرض أدلتهم السابقة الذكر وقال: «وقالوا لسعيد بن المسيب عن أبي هريرة: إنهما زانيان ما اجتمعا فقال: كذبوا على أبي هريرة بل أوله حرام وآخره حلال، إذا تابا وأصلحا وكرها ما كانا عليه، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وقتادة واختاره أبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن الحسين، ورواه عن إبراهيم بن إسماعيل بن علية، وقالوا: المانع من نكاحها إقامتها على الفجور، فإذا تابت عادت إلى الأصل الذي كانت عليه وهو الإباحة» (3).
ثانيا: حكم زواج الرجل بمزنية غيره: لقد بينا في مسألة زواج الرجل بمزنيته أن الفقهاء انقسموا إلى فريقين، فريق يقول بالتحريم والمنع، وفريق يقول بالجواز، ونجدهم كذلك في مسألة زواج الرجل بمزنية غيره سلكوا نفس المسلك بين محرم ومجوز وسوف نتعرض إلى رأي كل فريق مع أدلته دون تفصيل كما سبق.
المذهب الأول القائلون بالمنع:
ذهب جمهور فقهاء الإباضية وآخرون إلى منع وتحريم نكاح الرجل مزنية غيره
1 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 173. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحكم بن أبان قال: سألت سالم بن عبد الله عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها فقال: سئل عن ذلك ابن مسعود فقال مثله. المصنف: كتاب
النكاح، حديث رقم (12800)، ج 7 ص 207.
مالك: م. ن. ج 2 ص 173
- ابن خلفون: الأجوبة، ص 35 - 36.
252