النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

- أي المرأة التي فجر بها غيره بغصب أو طواعية - سواء علم بزناها أو لم يعلم به، وسواء تابت من فعلتها وأصلحت من حالها أم بقيت دون توبة وإصلاح.

وانما جوزوا زواجها بزان مثلها شريطة ألا يكون قد زنى بها أو شهد فاحشتها

أو علم بزناها وأن يكونا قد أقيم عليهما الحد.

واستندوا في ذلك إلى أدلة من القرآن والسنة:

أ من القرآن الكريم:

1 - قال تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلى زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (1).

وجه الاستدلال

بين الشقصي مدلول هذه الآية بقوله: «وذلك إذا كانا محدودين (3)، فلا يجوز أن ينكحها أحد من المسلمين إلا محدود مثلها باتفاق الأمة، يكون محدودا على زنى غير التي يتزوجها، ولا يجوز لرجل تزويج امرأة زنى بها ولا تزويج محدودة على الزنا إذا لم يعلم هو زناها ولم يعاين منها الزنا (3).

وذكر الزجاج وغيره عن الحسن أنَّ المراد الزاني المحدود والزانية المحدودة، قال: وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة، وقال إبراهيم النخعي نحوه (4).

روى الإمام أفلح في تفسير هذه الآية حديثا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مثلها، وحرم ذلك على المؤمنين» () وكذلك تأويل

1 - النور: 3. 2 - المحدود: هو الذي طبق عليه الحد الشرعي، وهي عقوبة شرعها الله لجريمة الزني للبكر الجلد وللثيب الرجم. 3 - خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15/ص 168 - 169. - القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12 / ص 168 - 169.

ه- أخرجه الصنعاني في سبل السلام عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينكح الزاني المجلود إلا مثله»، قال ورجاله ثقات، ج 3 / ص.270. ورواه أبو داود في كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية حديث رقم (2052)، ج 2 ص 221 وأحمد في مسنده، ج 2 ص 324. والحاكم في المستدرك في كتاب النكاح، باب ألا لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (البخاري ومسلم)، حديث رقم (2747)، ج 2 / ص 515 - 516.

253