النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣المدينة، وكان بمكة بغي يقال لها (عناق) وكانت صديقة له، وكان وعد رجلا من الأسارى أن يحمله إلى المدينة قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حيطان مكة في ليلة قمراء فإذا عناق قد أبصرت سواد ظلي بجانب الحائط، فلما انتهت إليَّ عرفتني فقالت، مرثد قلت مرثد قالت مرحبا وأهلا بت عندنا الليلة، قال: قلت يا عناق إن الله حرم الزنى قالت: يا أهل الحي هذا الذي يحمل الأسارى قال: فاتبعني ثمانية رجال، وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلته، وجاؤوا حتى قاموا عليَّ، فأعمى الله أعينهم عني فرجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الأدخر ففككت كلبه عنه، ثم جعلت أحمله حتى قدمت المدينة، فقلت يا رسول الله: أأنكح عناقا؟ فأمسك رسول الله له ولم يرد علي شيئا حتى نزلت هذه الآية: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين).
فقرأ رسول الله علي الآية فقال: «لا تنكحها» (3).
وقيل: نزلت في امرأة أبي جمال يقال لها أم مهزول) وكانت تسافح وتشترط أن ينفق عليها وأراد رجل أن يتزوجها فاستأذن فيها نبي الله وذكر له أمرها فأنزل الله هذه الآية (3) قاله مجاهد وعمرو بن العاص.
وقيل: إنه نزلت في أهل الصفة وكانوا قوما من المهاجرين ولم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر فنزلوا صفة المسجد، وكانوا أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة بالليل، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور، مخاصيب بالكسوة والطعام، فهم أهل الصفة أن يتزوجوهن فيأووا إلى مساكنهن ويأكلوا من طعامهن وكسوتهن، فنزلت هذه الآية صيانة لهم عن ذلك، قاله ابن أبي
(4)
صالح).
1 - النور: 3.
-2
النسائي: سنن، كتاب النكاح حديث رقم (3228) مج 3، ج 6 / ص 374 - 375. أبو داود: سنن، في النكاح، حديث رقم (205)، ج 1 ص 473. وأخرجه الترمذي سنن في تفسير القرآن حديث رقم (3177). أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب النكاح، حديث رقم (2839)، ج 2 / ص 553. القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12/ ص 168.
- القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12/ ص 168. ابن خلفون: الأجوبة، ص 40 - 41
255