النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

المذهب الثاني: القائلون بالجواز

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وبعض الإباضية إلى جواز نكاح الرجل مزنية غيره، شأنه في ذلك شأن المرأة التي زني بها إلا أنهم اختلفوا في وجوب التوبة واستبرائها من الزنى فلم يشترط ذلك الحنفية والشافعية إلا عند وجود الحمل، فيصح العقد عليها وعدم الدخول بها حتى تضع حملها احتراما للحمل لقوله: لا توطأ حامل حتى تضع). وقال أبو يوسف وزفر من الحنفية لا يجوز العقد على الحامل من الزنا؛ لأن هذا الحمل يمنع الوطء فيمنع العقد أيضا كما يمنع الحمل الثابت، أي كما لا على الحامل من غير الزنا، فلا يصح على الحامل من الزنا وذلك للحديث السابق ذکره: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره (2).

يصح

العقد

وقد وضح ذلك المرغياني في شرحه فقال: «وإن تزوج حبلى من زنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها»، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف رحمه الله: «النكاح فاسد، وإن كان الحمل ثابت النسب فالنكاح باطل بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن الامتناع في الأصل لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية منه ولهذا لم يجز إسقاطهن ولهما أي أبو حنيفة ومحمد) أنها من المحللات بالنص وحرمة الوطء كيلا يسقي ماءه زرع غيره، والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء، ولا حرمة للزاني» (3).

أما الإباضية والمالكية والحنابلة فلم يقصروا الاستبراء على الزانية الحامل بل عمموه على كل امرأة ثبت منها الزنا فلا يجوز العقد عليها ولا الدخول بها حتى تستبرئ بثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر حتى لا يختلط الماء الحلال بالماء الحرام، أو ماء العزة بماء المهانة.

وقد اشترط بعض الإباضية والحنابلة شرطا آخر لجواز نكاح المرأة الزانية لم

1 - سبق تخريجه في هذا المبحث.

2 - سبق تخريجه في هذا المبحث. 3 - المرغياني: الهداية، مج 1، ج 1/ص 190.

256