النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥يشترطه غيره وهو وجوب التوبة والصلاح، فلا يجوز نكاح الزانية حتى تتوب من فعلتها ويصلح حالها، وعندئذ يجوز العقد عليها وذلك للأدلة السابقة ذكرها. ومن أبرز فقهاء الإباضية المتأخرين القائين بهذا الرأى، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي والشيخ سعيد بن خليف الخروصي وغيرهما، وقد خالفوا بذلك رأي فقهاء المتقدمين، وذلك لرفع الحرج والتيسير على الناس والحفاظ على الأعراض والأنساب وإنقاذ الزناة من وحل الرذيلة وهذا يتماشى مع مقاصد الشريعة (1).
وقد استدل الجمهور بأدلة من القرآن والسنة سبق ذكرها في مسألة نكاح مزنية الرجل فلا داعي لإعادتها لأنهم لا يفرقون في الحكم بين مزنية الرجل وبين مزنية
غيره (2).
ثالثا: حكم العلاقة الزوجية في حالة زنا أحد الزوجين
إذا زنى أحد الزوجين فهل تتأثر رابطتهما الزوجية بالزني فتؤول إلى بطلان العقد وفسخه؟ أم يبقى العقد صحيحا ولا يتأثر بالزني؟ والفقهاء أمام هذه القضية ينقسمون إلى رأيين، وسنبين كل رأي مع أدلته ليتضح لنا الأمر جليا بعد المناقشة.
أ- رأي الإباضية
يرى جمهور فقهاء الإباضية أنه لو زنى أحد الزوجين بأجنبي وعلم الآخر بذلك، أو رآه يزني، أو أقر بالزنى على نفسه وصدقه الآخر؛ فإنه يحرم كل منهما على الآخر، وهذا بخلاف ما إن لم يعلم الآخر، فإنه في هذه الحالة لا تثبت الحرمة بينهما ولكن بأثم الزاني. أما إذا زني الزوج بإحدى قريبات زوجته مما ينتج عنه التحريم بالمصاهرة
كأمها وبنتها؛ فإن الزوجة تحرم عليه في هذه الحالة علمت أو لم تعلم. والحال كذلك إذا زنت بأحد أقاربه مما ينتج عنه التحريم بالمصاهرة كأبيه وابنه فانها تحرم عليه علم أو لم يعلم.
1 - أخذت هذه الفتوى من الشيخين، في لقاء خاص بتاريخ 16 200 م غرة شوال 1422 هـ سطنة عمان. 2 - ابن قدامة: المغني، ج 7 / ص 63. الزحيلي: الفقه، ج 7 / ص 150. الغندور: الأحوال الشخصية، ص 125 - 126. عثمان الجعلي سراج السالك، ج 2 ص 103.
257