النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦واختلفوا في زنى الرجل بأخت زوجته هل تحرم عليه باعتبار أنه
الوطأين أم لا؟.
جمع بين
فجمهور الإباضية يرى أنه لا تحرم عليه زوجته إذا لم يثبت زناه بأختها بالمشاهدة أو الإقرار بذلك، وخالفهم إمامهم جابر بن زيد فقال: «تحرم عليه
مطلقا)
وفي
هذا الصدد يقول الجناوني: وإذا زنت المرأة وعلم الزوج بزناها فقد حرمت عليه أبدا، وكذلك إن زنى الرجل وعلمت المرأة بزناه فقد حرم عليها، وإن لم يعلم بزناها ولم تعلم بزناه فلا يقع التحريم بينهما، إلا إن زنت بمن يحرمها عليه ممن ذكرناه من آبائه وأبنائه، فقد حرمت عليه، علم بذلك أو لم يعلم به.
حرم عليها
وكذلك إن زنى الزوج ولم تعلم المرأة بزناه فلا يحرم عليها، إلا إن زنى بمن يحرمه عليها زناه ممن ذكرنا من أمهاتها أو بناتها أو أخواتها؛ فقد علمت أو لم تعلم، وأما إن أقر لها بالزنى فلا تصدقه في ذلك، وكذلك إن أقرت له بالزني فلا يصدقها في ذلك (2)
وبناء على ما سبق فلو زنّى أحدهما بمن ينتج عن الزني به حرمة المصاهرة، فإن التحريم بينهما يقع، علم الآخر أو لم يعلم، ويجب التفريق، وكذلك ثبتت الحرمة ويجب التفريق في حالة الزني بغير من يوجب زناه حرمة المصاهرة إذا علم الطرف الآخر بالزنى أو صدق إقرار الزاني به.
أما إذا زني أحدهما بغير من يوجب زناه حرمة المصاهرة ولم يعلم الثاني بزناه فإن الحرمة لا تثبت ولكن يَبُوءُ الزاني بالإثم، فإن كان الزاني الزوج فلا تقبل توبته إلا أين يفارق زوجته، وإن كانت الزانية هي الزوجة فلا تقبل توبتها إلا أن تفعل ما بوسعها للمفارقة وأن تتحايل لمنع تمكينه منها على الأقل (3)
وقد نقل سحنون في المدونة عن ابن القاسم: عن مالك أنه يثتب الحرمة بين
1 - أبو غانم الخرساني: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 21 - 22. أبو الحسن البسيوي الجامع، ج 3 ص 28 - 29. أبو الحواري الجامع، ج 3 / ص 156. السالمي: العقد الثمين، ج 3/ ص 5 - 6، 290، 30. - الجناوني: الهامش لعلي يحي معمر، ص 192.
-2
258
3 - المرجع نفسه.