النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الزوجين ويوجب المفارقة في حالة زِنَى الرجل بأم امرأته أو بنتها أو ما دون الزنى

من مقدمات، غير أن الرأي المشهور لمالك هو عدم التحريم).

أدلتهم:

هذا وقد استدل الإباضية على فسخ عقد النكاح قبل الدخول وبعده بسبب الزني بامرأة أجنبية بما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- في رجل عقد على امرأة ثم زني بغيرها قبل الدخول بها ففرق بينهما وأقام عليهما الحد. وأضاف ابن جعفر أن عليا قضى بنصف الصداق وأمره ألا يتزوج إلا محدودة

مثله (2)

وزيادة في الإيضاح وبيان وجهة نظر الإباضية في هذه المسألة نورد بعض

المسائل التطبيقية تتعلق بأحكام الزوجية في حالة الزنى، من ذلك أنه:

1 - إذا وقع رجل على امرأة آخر فوطئها وهي كارهة لذلك، فحملت فلا يحل لزوجها أن يطأها حتى تضع حملها فإن وطئها قبل أن تضع حملها فلا تفسد عليه.

-

وإن علم رجل من زوجته الزنا فله أن يحتال في استخراج حقه منها وكذلك إذا اطلعت هي على الزنى من زوجها فلها أن تحتال في أخذ حقها منه

وخروجها منه.

وإن زنت المرأة بأخي زوجها فليس لها أن تقيم مع زوجها، وقد فسدت عليه،

وإن لم يعلم فلا ينبغي لها أن تغره من نفسها وقد زنت بأخيه.

وأما إذا زنت بغير ذي محرم منها أو من زوجها فتستر ما ستر الله عليها، وتمنعه نفسها حتى تنقضي عدتها من الذي وطئها حراما، وإن غلبها على نفسها ووطئها في العدة فلا بأس عليها إذا أقامت معه (3).

4 - أما لو أن أم امرأة زنت ولها زوج فسترت فعلتها، فكان واسعا لها المقام مع زوجها، ولا يحل لها أن تأخذ منه صداقها؛ لأنها قد خانته في فراشه، وعليها أن

1 - مالك: المدونة الكبرى ج 2 / ص 196.

2 - أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي: الجامع لابن جعفر، ج 4 / ص 165، تحقيق الدكتور: جبر محمود الفضيلات، ط 1، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. 1414 هـ / 1994 م. - الشقصي: منهج الطالبين، ج 172/ 15 - 175.

259