النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨تمنعه حتى تستبرئ رحمها بثلاث حيضات -إن كانت ممن تحيض، وأما إن زنت بأبيه أو بابنه أو من لا يحل لها نكاحه بعد زوجها لم يسعها المقام مع زوجها كذلك، وعليها أن تفتدي منه بمالها الذي كان عليه وبما تملك من غيره، فإن لم يقبل فلتهرب منه حيث لا يراها وليس عليها أن تعلن ما ستر الله من عورتها، ولكن تعلمه في السريرة بينها وبينه وتخبره بما كان منها من الأمر الذي ضاق عليها المقام معه
به (1)
ب رأي المالكية والجمهور
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه لو زنت زوجة الرجل مع غيره لم يفسد النكاح، وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته، ولا يفسخ العقد سواء وقع الزنى قبل الدخول أو بعده؛ لأن دعواه الزني عليها لا يبينها من زوجها، ولو كان الزواج ينفسخ به لانفسخ بمجرد دعواه كالرضا، ولأن الزني معصية لا تخرج عن الإسلام فأشبهت السرقة.
ولكن استحب بعض العلماء للرجل مفارقة امرأته إذا زنت وقال: «لا أرى أن يمسك مثل هذه، وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه، وتلحق به ولدا ليس منه (2)
ولم يشترط الحنفية والشافعية استبراءها من الزنى (3)
(4)
أما المالكية والحنابلة فقالوا لا يجوز لزوجها أن يطأها حتى يستبرئها بثلاث حيضات للحديث السالف ذكره: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبلى؛ ولأنها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه للحديث المتقدم الذي رواه الجماعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر (ه).
وقال ابن قدامة: «والأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة لأنها تكفي في استبراء الإماء» (1) وهذا رأي بعض فقهاء المالكية).
أنظر الشقصى، ج 15 / ص 175 2 - ابن قدامة: المغني، ج 6/ص 603. الزحيلي: الفقه، ج 7 / ص 150 - 151.
- سبق تخريجه
- سبق تخريجه 6 - ابن قدامة م. ن، ج 6 / ص 603 وما بعدها. عثمان الجعلي سراج السالك، ج 2 ص 103.
260