النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

أدلتهم: -1 - ذهب الجمهور إلى أن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)، منسوخة، وعليه فلا يفسد). النكاح بزني أحد الزوجين.

ذكر القرطبي أن في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح، وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح، وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته، وهذا على أن الآية منسوخة وقيل إنها محكمة، فلا ينسخ النكاح بذلك، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت ولو أمسكها أثم ولا يجوز التزوج بالزانية ولا من الزاني بل لو ظهرت التوبة، فحينئذ يجوز النكاح (3).

2 - كما استدل أصحاب هذا الرأي بالحديث الذي رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس قال: «جاء رجل إلى النبي الله فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس كناية على العفة عن الزنا. قال: غرها -أي أبعدها قال: أخاف أن تتبعها نفسي. قال: فاستمتع بها (3).

عدم

وفي رواية أخرى من طريق جابر بن عبد الله أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن امرأته لا ترد يد لامس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلقها، فقال: يا رسول الله إني أحبها فقال: أمسك عليك زوجك» (4).

مناقشة آراء الفقهاء وبيان منشأ الخلاف

بعد عرض آراء الفقهاء في مسألة نكاح الزاني والزانية ودراستها، وبيان وجهة نظر كل فريق مع أدلتهم في كلّ مسألة نتساءل يا ترى ما سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة رغم أن منطلقاتهم مستندة إلى أدلة من القرآن أو السنة، أو أقوال الصحابة رضوان الله عليهم؟

1 - النور: 3.

- القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12/ ص 171.

الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 145. وقال اسناده صحيح، قال المنذري ورجال إسناده يحتج بهم في

الصحيحين.

- أبو داود: سنن، ج 1 ص 473. النسائي: سنن، ج 6 / ص 67 - 68.

261