النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

- وبعد التأمل وجدنا أن منشأ الخلاف يرجع إلى أصل الاستدلال بآية الزنى وهي قوله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة (1) أو إلى تفسيرها، كما يرجع إلي بعض النصوص الأخرى المختلف في ثبوتها أو تفسيرها

فالاباضية وبعض العلماء اعتبروا الآية محكمة وفسروها بما يتفق مع ما ذهبوا إليه، وهو حرمة زواج الزاني بمزينته، وحرمة التزوج بالزاني والزانية، وفساد الزوجية بسبب زنّى أحد الزوجين.

أما الجمهور فمنهم من ذهب إلي عدم الاحتجاج بالآية أصلا؛ لأنها منسوخة، ومنهم من فسرها على نحو يختلف عن تفسير الاباضية.

•

وقد اختلف الفقهاء أيضا في مفهوم قوله تعالى: «لا ينكح» الوارد في آية الزنى، هل يقصد به الوطء أم العقد؟ فذهب الاباضية وغيرهم إلى أن المراد بالنكاح في آية الزنى هو العقد، وذكر مثله الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعني التزويج. وذهب الجمهور إلى أن المراد بالنكاح في الآية الوطء ونقلوا ذلك عن ابن عباس وأصحابه، واستدلوا بقوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره (2) وذكروا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه بمعنى الوطء.

قال القرطبي: وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة، وحكاه الخطابي عن ابن عباس، وأن معناه الوطء، أي لا يكون زنى إلا بزانية، ويفيد أنه زنى في الجهتين».

وقال ابن تيمية ومن تأول آية النور بالعقد وجعل ذلك منسوخا، فبطلان قوله ظاهر من وجوه» (3).

وقد عقب ابن العربي على رأي الجمهور ومن خالفهم، وحاول أن يوفق بين الرأيين مبينا الأثر المترتب على هذا الخلاف فقال: «والذي عندي أن النكاح لا يخلو

1 - النور: 3. 2 - البقرة: 230.

ابن تيمية مجموع فتاوى النكاح، ص 180.

262