النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

وقد رد ابن العربي على أصحاب هذا الرأي وتعجب من تأويلهم وقال: «وهذا معنى لا يصح نظراً كما لم يثبت نقلاً، وهل يصح أن يوقف نكاح من حد من الرجال على نكاح من حدَّ من النساء فبأي أثر يكون ذلك، وعلى أي أصل يقاس من

الشريعة …

- ورد الصنعاني على الحديث الذي احتج به الإباضية: «لا ينكح الزاني المجلود إلى مثله، وقال الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزني، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها وهذا الحديث موافق قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين)، إلا أنه حمل الحديث والآية الأكثر من العلماء على معنى لا ينكح لا يرغب الزاني المجلود إلا مثله والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر، هكذا تأولوهما، والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة والعفيف الزانية ولا أصرح من قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين أي كاملي الإيمان الذين هم ليسوا بزناة وإلا فإن الزاني لا يخرج عن مسمى الإيمان عند الأكثر (3).

وقد نسب القرطبي هذا الرأي إلى بعض أصحاب الشافعي المتأخرين فقال: «قلت: وحكى هذا القول الكيا عن بعض أصحاب الشافعي المتأخرين، وأن الزاني إذا تزوج غير زانية فرق بينهما لظاهر الآية، قال الكيا: وإن هو عمل بالظاهر فيلزمه عليه أن يجوز للزاني التزوج بالمشركة ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك، وهذا في غاية البعد، وهو خروج عن الإسلام بالكلية، وربما قال هؤلاء إن الآية منسوخة في المشرك خاصة دون الزانية (4).

وقد لخص ابن رشد ما سبق ذكره وبين سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة فقال: واختلفوا في زواج الزانية، فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم، وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك

1 - سبق تخريجه في هذا المبحث.

2 - النور: 3.

-

الصنعاني سبل السلام، ج 3 / ص 270 - القرطبي: الجامع، مج 6، ج 12 / ص 169.

264