النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣(1)
وحرم ذلك على المؤمنين (1) هل خرج مخرج الذم، أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين إلى الزني، أو إلى النكاح؟ وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم لما جاء في الحديث: أن رجلا قال للنبي في زوجته إنما لا ترد يد لامس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «طلقها، فقال له: إني أحبها، فقال له فأمسكها (2).
وقال قوم أيضا: إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الأصل، وبه قال الحسن (3)
والإباضية.
وقد عقب الإباضية على بعض أدلة الجمهور وقالوا إن بعض الأحاديث التي استندوا إليها اعترض عليها بعض علماء الحديث وطرق إليها الضعف ولا تصلح للاحتجاج، لأن الدليل إذا طرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال من ذلك:
1 - ما رواه ابن عباس وجابر بن عبد الله عن الرجل الذي اشتكى للرسول «عدم عفّة زوجته، فقال: «أمسكها قال النسائي هذا الحديث ليس بثابت، وقال أبو الفضل العراقي ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (4).
قال عبد الرحمن الجوزي: «وقد رواه عبيد الله بن عمير وحسان بن عطية كلاهما عن رسول الله مرسلا، وقد حمله أبو بكر الخلال على الفجور ولا يجوز هذا، وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صح الحديث».
قال أحمد بن حنبل: «هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له أصل (ه). ونقل السيوطي في شرحه لسنن النسائي: قال في النهاية: «هو إجابتها لمن
أرادها».
وقيل لا تمنع يد لامس: إنها تعطي من ماله من يطلب منها وهذا أشبه، قال أحمد
1 - النور: 3.
2 - سبق تخريجه
ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3/ص 1003.
4 - النسائي السنن، ج 6 / ص 67 - 68. الغزالي: إحياء علوم الدين، ج 2 / ص 34 ..
ه - عبد الرحمان بن علي بن الجوزي: كتاب الموضوعات، ج 2/ ص 272، تحقيق عبد الرحمان محمد عثمان، ط 2،
الناشر: مكتبة ابن تيمية القاهرة، 1407 هـ / 1987 م.
265