النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر).
وقال ابن خلفون: «معنى لا ترد يد لامس، أي لا ترد طالب معروف وسائل خير وشكر من كثير سخائها، فحاشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر بالرجوع إلى ما حرم الله على
المؤمنين».
وقال الإباضية: إن الذين احتجوا بإباحة نكاح الزانية إنما احتجوا بظواهر ليس فيها ما يدل على إباحة نكاحها، وحجتهم حديث جابر بن عبد الله في الذي قال: إن امرأتي لا ترد يد لامس ظاهره على المخالطة للرجال وترك التحفظ منهم على نفسها (2)
وقال ابن تيمية: هذا الحديث قد ضعفه أحمد وغيره، وقد تأوله بعض الناس على أنها لا ترد طالب مال، لكن ظاهر الحديث وسياقه يدل على خلاف ذلك، ومن الناس من اعتقد ثبوته، وأن النبي الله أمره أن يمسكها مع كونها لا تمنع الرجال، وهذا مما أنكره غير واحد من الأئمة (3).
وقد احتج ابن تيمية على الجمهور بقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض، فانكحوهن بإذن أهلهن واتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان (4)
وعقب على هذه الآية فقال: فإنما أباح الله نكاح الإماء في حال كونهن غير مسافحات ولا متخذات أخدان، والمسافحة التي تسافح مع كل أحد، والمتخذات الخدن: التي يكون لها صديق واحد فإذا كان مَنْ هذه حالها لا تنكح فيكف بمن لا ترد يد لامس، بل تسافح من اتفق؟! وإذا كان مَنْ هذه حالها في الإيماء فكيف بالحرائر؟ وقد قال تعالى والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا اتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان (0).
1 - السيوطي: شرح سنن النسائي، ج 6 / ص 67 - 68، 4 دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.
1418 هـ / 1997 م.
2 - ابن خلفون: الأجوبة، ص 35 - 36 - 41.
ابن تيمية: مجموع فتاوى النكاح، ص 178.
4 - النساء: 25
ه - المائدة: 5.