النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥فاشترط هذه الشروط في الرجال هنا، كما اشترطه في النساء هناك، وهذا يوافق
(1)
ما ذكره في سورة النور من قوله تعالى: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ().
2 - أما احتجاج الجمهور بحديث ابن عباس في نكاح الزانية حيث قال عنه: «أوله سفاح وآخره نكاح» (3)، فقد عقب عليه الإباضية بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا نكاح بعد سفاح)، وقالوا: إن ابن عباس إنما ذكر ذلك الحكم في شأن المشرك الذي يزني بمشركة في دار الحرب ثم يسلمان ويرغبان في النكاح، فهذا جائز باتفاق ولا اعتراض عليه.
قال الشقصي: «أوله سفاح وآخره نكاح قيل له: إنما قال ابن عباس ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الإسلام؛ فهذا جائز حلال كما قال ابن عباس؛ لأنه ما كانا فيه من الشرك بالله أعظم من الزني).
وقد روى أبو غانم الخرساني من طريق حاتم بن منصور أن ابن عباس قال: «إنما كان قوله: (أوله سفاح وآخره نكاح) في التي يزني بها وهما مشركان، فإذا تابا وأصلحا فلا بأس أن يتزوجها الذي زنى بها في الشرك).
وعن قتادة عن يحي بن يعمر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها فإنهما حرمتان تخطاهما ولا يحرمها ذلك عليه، قال: وقال يحي بن يعمر ما حرم حرام حلالا قط، فبلغ ذلك الشعبي، فقال: بل لو أخذت كوزا من خمر فسكبته في جب من ماء لكان ذلك الماء حراما، وكان من رأي الشعبي أنها قد حرمت عليه (1)
3 - أما قياس الزنا على السرقة من البستان فكما لا تحرم على السارق شراء
1 - ابن تيمية ص 178.
- سبق تخريجه
2 - النور: 3.
- هذا الحديث لم نعثر عليه في كتب السنن ولعله قول أحد الصحابة، وقد احتج به الإباضية وأورده امحمد بن يوسف اطفيش في كتابه شرح النيل، ج 6/ ص 48. الشقصي: ج 15 ص 167 وما بعدها.
10
-
أبو غانم الخرساني: المدونة الكبرى، ج 2 ص 22 - 23. الجناوني: كتاب النكاح، حاشية علي يحي معمر
ص 41.
- البيهقي: السنن الكبرى، كتاب النكاح، ج 7/ ص 168 - 169.
267