النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

البستان الذي سرق منه لا يحرم كذلك على الزاني أن يتزوج مزنيته، فهو قياس فاسد للبون الشاسع بين الأصل والفرع، فإن الإنسان لا يحرم عليه امتلاك بستان سرق منه أبوه أو ابنه، ويحرم عليه زواج المرأة التي زنى بها أحدهما، ويجوز له أن يمتلك بستانا كان ملكا لأبيه أو ابنه، ولا يجوز له أن يتزوج من كانت حليلة لأحدهما).

مجمل القول:

بعد أن عرضنا أدلة الفريقين وقدمنا اعتراضاتهم ومناقشاتهم، يظهر للمتأمل والفاحص في هذه الأدلة والحجج، أن كل فريق لم يسلك هذا المسلك إلا استنادا إلى نصوص ثابتة من القرآن والسنة؛ فحاول تفسيرها وفهمها بما يتماشى مع روح الشريعة ومقاصدها.

فالفريق الثاني: يرى عدم تحريم نكاح الزانية حفاظا على الأعراض والأنساب من باب الإسلام) جب لما قبله) وهذا أدعى إلى الستر، حتى لا تتصدع العلاقة الزوجية بسبب نزوة عابرة ما دام الزاني والزانية قد تابا من فعلتهما وأرادا إصلاح خطيئتهما بعد التوبة النصوح، وهذا إذا وسع أمرهما ولم ينفذ فيهما حد الزنى أو بعد إقامته إذا كانا غير محصنين يجوز لهما تجديد النكاح لاستئناف حياتهما الزوجية من باب التيسير ورفع الحرج والحفاظ على الأنساب والأعراض

أما الفريق الأول: يرى حرمة نكاح الزاني والزانية لإنه بذلك قد نظر إلى المسألة من زاوية أخرى حيث اعتبر هذا المنع عقوبة للزناة، لأنهم أحلوا ما حرم الله و تعجلوا شيئا قبل وقوعه، فالشرع قد حذرهما من الاقتراب إلى وحل الزنى بقوله تعالى: ولا تقربوا الزني إنه كان فاحشة وساء سبيلا

وقد وضع الشارع عقوبات رادعة لكل من يرتكب فاحشة الزني كالرجم للمحصن والجلد لغير المحصن، وشرع حد القذف لمن يتهم غيره بالزني بدون شهود وبينة، وشرع اللعان بين الزوجين إذا اتهم الزوج زوجته بالزنى، وليس له ما يؤكد دعواه، وحكم عليهم بالفرقة الأبدية، ولم يشدد في هذا الأمر إلا للحفاظ على

1 - أحمد بن حمد الخليلي: فتاوى شرعية، مخطوط في مكتبتي، صدرت، 1419 هـ /1998 م، سلطنة عمان. 2 - الإسراء: 32

268