النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨وبالنظر إلى مذهب الفريقين فإنه لا خلاف بينهما فيما قد يترتب على التزوج بالكتابية من محاذير، إلا أن القائلين بالجواز مع الكراهة الشديدة نظروا إلى عموم قوله تعالى: والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، مستدلين بذلك على عدم التحريم، ولذلك اكتفوا بالقول بالكراهة، ويبدو أن الفريق الأول قيد هذا العموم الوارد في الآية.
النوع الثاني: الكتابية الذمية أو المعاهدة:
هي
المرأة الحرة من أهل الكتاب سواء كانت يهودية أو نصرانية، وتقيم في دار الإسلام تحت حكم المسلمين ويطلق عليها الذمية، كالمسيحيات واليهوديات اللواتي يقمن في البلاد العربية والإسلامية وهن من رعاياها.
والمعاهدة هي التي كانت معاهدة لحاكم المسلمين أو نائبه على إجراء الحكم عليها، إن لم ترتد من الإسلام إلى أهل الكتاب بمعاهدة أهلها، كنساء النصارى اللواتي ينتمين إلى بلدان غير إسلامية تربط بينها وبالمسلمين معاهدات واتفاقيات وعلاقات متعددة.
فهؤلاء جميعا لو رغب أحد المسلمين بالزواج من إحداهن فما الحكم في ذلك؟. آراء الفقهاء تجاه هذه القضية على مذهبين بين مجيز مطلقا وبين مجيز مع مطلقا الكراهة وبين محرم ويتضح ذلك فيما يأتي:
المذهب الأول القائلون بالجواز مطلقا:
ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والحنابلة ورأي عند المالكية (1) إلى القول بجواز نكاح المرأة الكتابية المعاهدة أو الذمية مطلقا بدون كراهة، أخذا من عموم الآية السابقة: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (2)
1 - هو رأي عبد الرحمن بن القاسم تلميذ مالك بن أنس: راجع أحمد الصاوي: بلغة السالك، ج 2/ص 271.
2 - المائدة: 5.
280