النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩1 - وقالوا إن التزوج بالحرائر من أهل الكتاب مشروع بنص هذه الآية، إذ فسرت كلمة المحصنات بالحرائر العفائف، وليست هنالك محاذير في رأيهم تكفي لمنع
التزوج بالكتابية المعاهدة أو الذمية، كما هو الحال بالنسبة للمحاربة (1).
2 - وقالوا أيضا لا تعارض بين الآية التي حرمت نكاح المشركات وهي قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن () وبين الآية التي تبيح نكاح نساء أهل الكتاب، فإن ظاهر لفظ «الشرك» لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة)، وقوله تعالى وما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم (0) ففرق بينهم في اللفظ وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف
عليه.
- وأيضا فاسم الشرك عموم وليس بنص، وقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب بعد قوله والمحصنات من المؤمنات نص، فلا تعارض بين المحتمل وبين مالا يحتمل (5).
4 - ولأن بعض الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - تزوجوا من أهل الذمة، أو صرحوا بجواز التزوج منهم، فقد ثبت أن عثمان بن عفان رضي الله عنه – تزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وأسلمت عنده، وتزوج طلحة بن يهودية بالشام، وتزوج حذيفة بن اليمان رضي الله
عبيد
الله
-رضي
الله عنه
-
عنه - يهودية من أهل المدائن.
-
وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه – أنه سأل جابر بن عبد الله عن نكاح
اليهودية والنصرانية فقال جابر: «نساؤهم لنا حلال ونساؤنا عليهم حرام». وتزوج ابن قارة امرأة من أهل الكتاب فولدت له خالد بن عبد الله بن قارظ ()
1 - خميس الشقصي: منهج الطالبين، ج 15 / ص 347 - 348. الكاساني: بدائع الصنائع، ج 2/ص 271. أبو زهرة: محاضرات في عقد الزواج وآثاره، ص 144.
2 - البقرة: 221.
3 - البينة: 1.
- البقرة: 105.
ه القرطبي: الجامع، مج 2، ج 3 ص 69. متولي الصباغ الإيضاح في أحكام النكاح، ص 97. 6 - مالك: المدونة، ج 2 / ص 219 - 220. القرطبي: الجامع، مج 2، ج 3 / ص 69. الشيرازي: المهذب، ج 2 / ص 442. الصباغ الإيضاح، ص 97 - 98
281