النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وقد قال بتحليل نكاح أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة؛ منهم عثمان وطلحة وابن عباس وجابر بن عبد الله وحذيفة، وكعب بن مالك، ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد، وطاوس، وعكرمة والشعبي والضحاك وفقهاء الأمصار).
وذهب الحنابلة إلى جواز نكاح نساء أهل الكتاب ولكن الزواج بهن خلاف
الأولى). وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات وقد أباح العلماء التزوج بالنصرانية واليهودية فهل هما من المشركين أم لا؟. فأجاب: الحمد لله: «نكاح الكتابية جائز بالآية التي في المائدة قال تعالى: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (3) وهذا مذهب جماهير السلف والخلف من الأئمة الأربعة وغيرهم).
-
(3)
ه وقد علل الإباضية إباحة التزوج بالكتابية من أهل الذمة أو المعاهدة بعدة تعليلات منها:
أ- أنه لا خشية من ترتب المفسدة على التزوج بهن طالما أنهن تحت ولاية المسلمين وسلطانهم حيث يمتنع عليهن الكيد للمسلمين.
ب ومنها أن التزوج بهن أدعى إلى الحيلولة دون كيدهن، إذ يؤدي ذلك إلى انصهارهنَّ في مجتمع المسلمين، وزوال إحساسهن بالعزلة، والذي يؤدي إلى تفكيرهن في الكيد والضرر بالمسلمين.
جـ- كما أن التزوج بهن أدعى إلى التقريب بين طوائف أهل الكتاب وبين
المسلمين بحيث تزول عوامل الكراهية والكيد (9).
- القرطبي: مج 2، ج 3 / ص 68. الصباغ ص 97.
2 - عبد الرحمن المقدسي: العدة شرح العمدة تحقيق خليل مأمون شيخان 5/ 375، دار المعرفة لبنان،
1417 هـ / 1997 م.
3 - المائدة: 5.
-
ابن تيمية: مجموع فتاوى النكاح وأحكامه، ص 125 ه - تعليقات علي يحي على كتاب النكاح للجناوني: ص 29 - 30.
282