النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

وقد جاء في الظلال ما يوضح هذا المعنى أجلى توضيح يقول صاحب الكتاب: إن الإسلام لا يكتفي بأن يترك لهم حريتهم الدينية ثم يعتزلهم فيصبحوا في المجتمع الإسلامي مجفوين معزولين، أو منبوذين إنما يشملهم بجو من المشاركة الاجتماعية والمودة والمجاملة والخلطة، فيجعل طعامهم حلا للمسلمين، وطعام المسلمين حلا لهم كذلك، ليتم التزاور، والتضايف، والمواكلة والمشاربة، وليظل المجتمع كله في ظل المودة والسماحة.

وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم، وهن المحصنات بمعنى العفيفات الحرائر، طيبات للمسلمين، ويقرن ذكرهن بذكر الحرائر العفيفات من المسلمات سماحة وهي لم يشعر بها إلا أتباع الإسلام بين أتباع سائر الديانات والنحل). هذا وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى تقييد الحل المذكور بعدة قيود هي: عدم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وتعليق الصلبان، ووجوب الاغتسال من الجنابة

والحيض وحلق العانة فإن امتنعت الكتابية من الالتزام بذلك فلا يتزوجها. (2 - 3). لكن بعض فقهائهم اعترض على التقييد المذكور؛ لأن العهد الذي بيننا وبينهم يوجب تركهم وما يدينون (4) وعدم التقييد بهذه القيود وغيرها أشار إليه أيضا بعض فقهاء المالكية ونقله ابن القاسم عن مالك (0)

المذهب الثاني: القائلون بالجواز مع الكراهة:

وذهب جمهور فقهاء المالكية والشافعية (1) إلى القول بجواز نكاح نساء الكتابيات من أهل الذمة أو المعاهدة مع الكراهة.

-1

سيد قطب: في ظلال القرآن مج 2، ج 6 / ص 847 - 848: 12، دار العلم للطباعة والنشر، جدة المملكة

العربية السعودية، 1406 هـ / 1986 م.

2 - العوتبي: الضياء، ج 8/ ص 278 - 279. البسيوي: الجامع، ج 3 ص 31.

ولعل ما اشترطه بعض الإباضية في نكاح الذمية يقلل من رغبة المسلمين في الإقبال على نكاح الكتابيات وينعكس ذلك عليهن، فلا يتشجعن للارتباط بمن يحد من حريتهن.

- الشقصي: المنهج، ج 15/ ص 347 - 348.

ه مالك: المدونة، ج 2/ ص 219 6 - الشيرازي: المهذب، ج 2 / ص 442.

283