النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢أدلتهم: 1 - أن عمر بن الخطاب أمر بعض عماله بتطليق زوجاتهم من أهل الكتاب للحفاظ على مصالح المسلمين وخوفا من اقتداء المسلمين بهم.
وقد استجاب هؤلاء الصحابة لأمر عمر بالتطليق فطلقوا زوجاتهم إلا حذيفة بن اليمان، فقال له عمر طلقها، قال تشهد أنها حرام؟ قال هي خمرة طلقها، قال تشهد أنها حرام؟ قال: هي خمرة، قال قد علمت أنها خمرة، ولكنها لي حلال، فلما كان بعد، طلقها، فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي» (1).
2 - أن التزوج بالكتابية قد يؤدي إلى ميل المسلم إلى ملتها وموالاته لأهلها ووقوعه في الفتنة، وهو ما يخالف أوامر الشرع.
جاء في المدونة الكبرى رواية سحنون عن ابن القاسم «قلت: أفكان مالك يكره نكاح نساء أهل الذمة؟ قال: قال مالك: أكره نكاح نساء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية، قال: وما أحرمه وذلك أنها تأكل الخنزير وتشرب الخمر ويضاجعها ويقبلها، وذلك في فيها، وتلد منه أولادا فتغذي ولدها على دينها، وتطعمه الحرام، وتسقيه الخمر (2).
وثمة أسباب أخرى للكراهة ذكرها العلماء منها أن الزوجة الكتابية قد تموت وتدفن في مقابر الكفار والولد في بطنها في حالة عدم إسلامها، وهذا يؤذي المسلم، ومنها الضرر برائحتها إذا أكلت لحم الخنزير أو شربت الخمر، ومنها أنه لا يملك منعها من الذهاب إلى الكنيسة (3)
1 - عبد الرزاق المصنف، كتاب النكاح، باب نكاح نساء أهل الكتاب، حديث رقم 12667 ج 7 ص 177،176،وقال فيه عمر: (طلقها فإنها جمرة)، وحديث رقم 10057 ج 6 ص 78، وأخرجه البيهقي من حديث أبي وائل
ج 7 ص 172.
2 - مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ص 219.
الدسوقي: ا: الحاشية على الشرح الكبير، ج 2 / ص 267. أحمد الصاوي: بلغة السالك، ج 2/ ص 271. عبد الرحمن الجزيري الفقه على المذاهب الأربعة، ج 4 / ص 74. أحمد الخضري: النكاح، ص 429. الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، ج 7 / ص 154.
284