النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣المذهب الثالث: القائلون بالحرمة والفسخ مطلقا.
وذهب بعض فقهاء الشيعة الإمامية وآخرون إلى منع وتحريم نكاح الكتابية مطلقا سواء كانت حربية أو ذمية أو معاهدة، وقد استدلوا على وجهة نظرهم بأدلة
متعددة من ذلك:
أ- من القرآن الكريم:
قال تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر (1)
وقوله: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن).
حيث فسروا الشرك بالكفر وعدم الإسلام).
وقد أولوا قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم بأن المراد بها من أسلم منهن، وأن المراد بـ المحصنات من المؤمنات باللائي ولدن على الإسلام ونشأن فيه، وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر، فبين سبحانه أنه لا حرج في ذلك (4).
وقد اعتبر أصحاب هذا القول أن آية (المائدة) منسوخة نسختها آية (البقرة) وبناء عليه فإنه يحرم نكاح كلّ مشركة كتابية أو غير كتابية، فقد نقل ذلك القرطبي في تفسيره عن إسحاق بن إبراهيم الحربي أنه قال: «ذهب قوم فجعلوا الآية التي في البقرة هي الناسخة، والتي في المائدة هي المنسوخة، فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية (0).
ب من آثار الصحابة والتابعين
استدل أصحاب هذا الرأي بأقوال بعض الصحابة والتابعين من ذلك:
1 - الممتحنة: 10
2 - البقرة: 221.
نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي: المختصر النافع في فقه الإمامية، ص 179. بدران أبو العينين: الفقه المقارن
للأحوال الشخصية، ص 121. أحمد إبراهيم بك الأحوال الشخصية، ص 227
- تعليقات علي يحي معمر على كتاب النكاح للجناوني، ص 30.
ه - القرطبي: الجامع، مج 2، ج 3 ص 67.
285