النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

وأضاف قائلا: «لا توجد حاليا دولة غير مسلمة ترعى مصالح المسلمين في بلادها فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية كالزواج والطلاق والميراث وتبعية الأولاد وتدافع عنها، ولذلك فإننا نقول برأي عمر بن الخطاب مع حذيفة بن اليمان ونعمل

به» (1).

مناقشة آراء الفقهاء وبيان منشأ الخلاف

مما سبق يتبين لنا أن الفقهاء في حكم نكاح الكتابية انقسموا إلى ثلاثة مذاهب ورغم تصريح الآية في سورة المائدة بجواز نكاح المحصنات من أهل الكتاب الذي عليه جماهير الفقهاء ومع ذلك فقد اختلفوا فيما بينهم هل الحكم بالحل مطلق في الآية أم مقيد؟ وبالنظر في أدلة كلّ فريق وجدنا الاختلاف وقع في أربعة أمور: الأمر الأول: هل لفظ الشرك الوارد في آية تحريم نكاح المشركات في سورة البقرة يشمل نساء أهل الكتاب أم لا؟ وهل آية حل المحصنات من أهل الكتاب نسخت آية تحريم نكاح المشركات؟ أم جاءت لتخصيص العموم الوارد في الآية الأولى، واستثنت نساء أهل الكتاب؟

ولتوضيح هذا الخلاف نذكر قول ابن رشد في هذا الصدد حيث بَيَّن أصل الخلاف في هذه المسألة فقال: وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد؛ لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم () هو خصوص من العموم، ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء (3)

ونقل القرطبي في تفسيره موضحا رأي الجمهور فأشار إلى اختلاف العلماء في تأويل هذه الآية؛ فقالت طائفة حرم الله نكاح المشركات في سورة البقرة ثم نسخ من هذه الجملة نساء أهل الكتاب، فأحلهن في سورة المائدة القول عن ابن عباس، وبه قال مالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري وعبد الرحمن

بن عمرو الأوزاعي.

1 - لقاء خاص مع سماحة المفتي أحمد الخليلي في منزله بتاريخ: 1999/ 4/30 م.

2 - المائدة: 5

1

ابن رشد: بداية المجتهد، ج 2/ ص 1009 - 1010.

وروي

هذا

288