النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وقال قتادة وسعيد بن جبير: «لفظ الآية العموم في كل كافرة والمراد بها
الخصوص في الكتابيات، وبينت الخصوص آية المائدة ولم يتناول العموم قط الكتابيات، وهذا أحد قولي الشافعي، وعلى القول الأول يتناولهن العموم، ثم نسخت آية المائدة بعض العموم، وهذا مذهب مالك (رحمه الله) ذكره ابن حبيب، وقال
ونكاح اليهودية والنصرانية وإن كان قد أحله الله تعالى مستثقل مذموم). وقال اسحاق بن إبراهيم الحربي: ذهب قوم فجعلوا الآية التي في البقرة، هي الناسخة، والتي في المائدة هي المنسوخة، فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية (2).
وقد اعترض الجمهور على أدلة القائلين بتحريم نكاح الكتابيات مطلقا فقالوا: يمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة، والمائدة من آخر ما نزل؛ وإنما الآخر ينسخ
الأول.
وأيضا فاسم الشرك عموم وليس بنص، وقوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب (3)، بعد قوله والمحصنات من المؤمنات نص، فلا تعارض بين المحتمل وبين ما لا يحتمل؛ فإن قيل: أراد بقوله: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أي أوتوا الكتاب من قبلكم وأسلموا، كقوله: وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) الآية، وقوله: من أهل الكتاب أمة قائمة (0) الآية. قيل له: هذا خلاف نص الآية في قوله: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وخلاف ما قاله الجمهور؛ فإنه لا يشكل على أحد جواز التزويج ممن أسلم وصار من أعيان المسلمين، فإن قالوا: فقد قال الله تعالى أولئك يدعون إلى النار (1) العلة في تحريم نكاحهن الدعاء إلى النار.
فجعل
1 - القرطبي: الجامع، مج 2، ج 3 ص 67. - القرطبي: المرجع نفسه، مج 2، ج 3 ص 67.
- المائدة: 5
- آل عمران: 119.
ه - آل عمران: 113.
- البقرة: 221.
289