النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨والجواب: أن ذلك علة لقوله تعالى ولأمة مؤمنة خير من مشركة (1)؛ لأن المشرك يدعو إلى النار؛ وهذه العلة مطردة في جميع الكفار؛ فالمسلم خير من الكافر مطلقا، وهذا بين (2).
الأمر الثاني: هل يشترط في حل الكتابية أن يكون أبواها كتابين أو يكفي أن يكون أحدهما كتابيا والآخر وثنيا أو مجوسيا، أو ملحدا؟.
يذهب الحنابلة والشافعية في الأظهر عندهم إلى أنه يشترط في حلها أن يكون أبواها كتابين، فلو كان أحدهما كتابيا والآخر غير كتابي لا تحل حتى ولو كانت بالغة واختارت دين أهل الكتاب؛ لأنها ليست خالصة من أهل الكتاب ولأنها مولودة بين من يحل ومن لا يحل.
أما الحنفية وغيرهم يكتفون بكون أحدهما كتابيا لأنها تكون تابعة لأفضلهما دينا، فتعطى حكم أهل الكتاب كما لو كان أحد الأبوين مسلما، فإن الولد يتبع خير الأبوين دينا (3).
الأمر الثالث: إن الكتابية إذا اعتقدت التثليث أو قالت عزير ابن الله، أو المسيح ابن الله فهل يمنع من حل زواجها للمسلم؟.
ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمسلم التزوج بها؛ لأنها تدخل في المشركات التي منع القرآن نكاحهن.
واستدلوا على ذلك:
- أن القرآن وصف ذلك بالشرك في قوله تعالى: لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار، لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون
1 - البقرة: 221.
- القرطبي: مج 2، ج 3 ص 69.
ابن قدامة: المغني، ج 6 / ص 592. الكاساني: بدائع الصنائع: ج 2 ص 271
290