النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

نشأ الإمام مالك في رحاب العلم مخلصا له منقطعا إليه شأن كل إمام جليل حيث أغرق نفسه في بحر العلم منذ نعومة أظفاره، وليس ذلك غريبا عن أسرته، فقد كان أبوه وأعمامه وجده من أصحاب العلم وأرباب الفضل، لهم مع العلم صلات ووشائج ومع الفضل روابط وأسباب، وقد ترعرع في المدينة المنورة ورأى آثار الصحابة والتابعين، كما رأى وعاين قبر النبي صلى الله عليه وسلم والمشاهد العظام وفتح عينه بنور العلم فأثر ذلك كله في شخصيته العلمية).

ب شيوخ مالك:

لقد تتلمذ مالك بن أنس على عدد كبير من أعلام عصره في المدينة المنورة، وأول من جلس إليهم من فقهاء المدينة ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ المدني (ت: 130 هـ) المشهور بربيعة الرأي، فأخذ عنه الفقه والحديث والأدب، وكان لسلوك ربيعة وأناقته أثر في سلوك مالك وأناقته، واقتبس من طريقة تفكيره، فكان ربيعة يأخذ برأي أهل المدينة إذا وجدهم اتفقوا على أمر من الأمور، وظهر ذلك في فقه مالك واجتهاداته وكان أستاذه الثاني عبد الله بن هرمز (ت:148 هـ)، وقد لزم مالك صحبته سبع سنين أو ثمان لزوما متصلا لا يختلط بغيره، فتأثر به في علمه وفقهه وورعه. ومن شيوخه كذلك، نافع بن سرجس الديلمي مولى بن عمر (ت: 117 هـ) فنقل عنه فقه عبد الله بن عمر وأحاديثه، وكذلك أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت: 124 هـ). وجعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين، وكان رأس آل البيت في المدينة (ت:148 هـ) وغيرهم (3). وقد أصاب مالك من هؤلاء الشيوخ علما كثيرا وأصبح أستاذا لكبار الأئمة الذين عاصروه مثل الأوزاعي أو جاؤوا بعده بقليل كالشافعي ويحي بن سعيد، بل إن بعض شيوخه من العلماء الكبار مثل يحي الأنصاري ومحمد بن مسلم الزهري ونافع قد جلسوا إليه وترددوا على ندوته العلمية وسمعوا منه حديث رسول الله.

(2)

1 - أبو زهرة محمد مالك حياته وعصره آراؤه وفقهه ص 18 دار الفكر العربي مصر (د. ت) .. مصطفى الشكعة: الإمام مالك بن أنس، ص 3، 1 نشر دار الكتاب اللبناني بيروت 1413 هـ/ 1983 م.

- أبو زهرة: المرجع نفسه، ص 89. الشكعة: المرجع نفسه، ص 27 - 29.

22