النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الثاني يمنعون دخولهم في المشركين؛ لأن الله عدهم طائفة أخرى غير المشركين، استنادا إلى قضية العطف (1).

وإذا كان القرآن حين نزوله وصف بعض أفعال أهل الكتاب بالشرك، فهل كان هذا الوصف أبرز صفاتهم حتى يزول عنهم وصف أهل الكتاب ويدخلهم في

المشركين؟

الحق أن ذلك لا يخرجهم عن كونهم أهل كتاب حيث جعلهم الله في أكثر من آية صنفا أو صنفين في مقابلة المشركين، والقرآن لا يناقض بعضه بعضا؛ ولأن الظاهر الذي يتبادر إلى الذهن من مفهوم لفظ المشركين في عصر التنزيل أنهم مشركو العرب إذ لم يكن لهم كتاب ولا شبهة كتاب بل كانوا أميين.

وعلى ذلك يكون المراد بالمشركات في آية البقرة المحرمة للزواج مشركات العرب، ويلحق بهن كل من لا تدين بدين سماوي، وتبقى آية المائدة المحللة شاملة للكتابيات عامة، وإذا فلا تعارض بين الآيتين.

ولو فرضنا أن الكتابيات بما صدر منهن يدخلن في المشركات، وكانت آية البقرة شاملة لهن تكون آية المائدة المحللة مخصصة لعموم الآية الأولى؛ لأنها أخص منها متأخرة في النزول عنها كما قررنا من قبل، حيث أن سورة المائدة من أواخر

وهي

القرآن نزولا وليس فيها شيء منسوخ، حيث إنها أحلت بعنوان المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وهذا الوصف باق لهن حتى بعد صدور ما يقتضي الحكم عليهن بالشرك فتكون الكتابية من المحللات للمسلمين حتى ولو صدر منها ما يقتضي وصفها بالشرك؛ لأن القرآن أحلها بعد أن قالت: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، والله ثالث ثلاثة الموجب لوصفها بالشرك (2).

أما احتجاجهم بقول ابن عمر في الكتابيات فقد رد عليهم الجمهور بقولهم: حديث ابن عمر لا حجة فيه؛ لأن ابن عمر - رضي الله عنه- كان رجلا متوقفا، فلما سمع الآيتين في واحدة، التحليل، وفي أخرى التحريم، ولم يبلغه النسخ توقف، ولم

1 - الغندور: الأحوال الشخصية، ص 131 - 132. شلبي: أحكام الأسرة، ص 244 - 245. شلبي: أحكام الأسرة: ص 246 - 247.

292