النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢وجه الاستدلال
أن الله شرط الإيمان في الإماء اللاتي يراد الزواج بهن، كأنه تعالى قال: ومن لم يجد فضلا من المال يستطيع به نكاح الحرة المؤمنة فيرخص له نكاح مملوكة من الإماء المسلمات.
كما استدل المالكية بالمعقول وهو: إن نكاح الأمة الكافرة استرقاق الولد للكفار لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية وأباه في الدين والنسب وتظهر هذه العلة واضحة إذا كان سيد الأمة كافرا (1). قال الجناوني: ويحرم على المسلم حرا كان أو عبدا نكاح إماء أهل الكتاب إلا ما
ذكر عن عمرو بن فتح - رحمه الله - إجازة التسري في إماء أهل الكتاب (3). وقد حدد القطب المقصود من الأمة الكتابية فقال: «هي الحرة الكتابية إذا نسبت بإمام عدل أو نائبه فإنها تصير أمة؛ فلمن كانت في سهمه أو اشتراها عن الإمام أو نائبه أن يتسراها وكذا من ملكها بوجه، وأما كتابية أمة لكتابي فلا يتزوجها أحد
ولا يتسراها (3).
وقد سأل سحنون شيخه ابن القاسم عن رأي مالك في نكاح إماء أهل الكتاب فقال: «قلت وكان مالك يحرم نكاح إماء أهل الكتاب نصرانية أو يهودية وإن كان ملكها للمسلم أن يتزوجها حر أو عبد؟ قال نعم، كان مالك يقول: إذا كانت أمة يهودية أو نصرانية وملكها المسلم أو نصراني فلا يحل لمسلم أن يتزوجها حرا كان هذا المسلم أو عبدا).
وعن وهب عن الليث عن يحي بن سعيد أنه قال لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتزوج أمة مملوكة من أهل الكتاب لأن الله قال من فتياتكم المؤمنات (0).
1 - أحمد الحصري: النكاح، ص 430.
2 - الجناوني: كتاب النكاح، ص 29 - 30. أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة، ص 156 - 157.
3 - امحمد بن يوسف اطفيش شرح كتاب النيل، ج 6/ ص 36.
- الإمام مالك: المدونة الكبرى، ج 2/ ص 219.
ه - النساء: 25
294