النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وقال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)، وهي الحرة من أهل الكتاب وليست الأمة بمحصنة (2)

الحِكَم المستفادة من نكاح الكتابيات حسب الآراء المختلفة:

أ- الحكمة من حل زواج الكتابية للمسلم دون المشركة

لعل الحكمة من جواز نكاح الكتابية للمسلم دون المشركة هي:

1 - أن المعاني والمقاصد من الزواج لا يمكن تحققها من زواج المسلم بالمشركة لما بينهما من بون شاسع في العقائد، وتفاوت كبير في المبادئ الأساسية الدينية فهما على طرفي نقيض لا تجمعهما كلمة التوحيد ولا الإيمان بنبي ذي كتاب سماوي فالمخالطة مع المشركة مع قيام العداوة الدينية لا يحصل به السكن والمودة اللذان بهما قوام مقاصد النكاح لقوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3). 2 - ولما كانت الكتابية تعترف بالله وتؤمن به، كما تؤمن بنبي، وباليوم الآخر، وأنه دار العقاب والثواب، وتقول بكتاب سماوي، كان بينها وبين المسلم تقارب في العقيدة يمكن أن تحقق معه مقاصد النكاح وأغراضه من التعاون والتآلف وتبادل المودة والرحمة وسكون كلّ منهما إلى الآخر؛ لأن المسلم لا يتعرض لعقيدتها ولا يكرهها على ترك دينها ودخولها في دين الإسلام؛ حيث يؤمن بنبوة موسى وعيسى -عليهما السلام ويحترمها كما يؤمن بجميع الأنبياء والرسل الذين جاء ذكرهم في

القرآن الكريم.

وكان في نكاح المسلم إياها رجاء إسلامها؛ لأنها متى أدركت حقيقة الإسلام أسلمت وطبقت تعاليمه، وما على الزوج إلا أن يدعوها إلى الإسلام ويرشدها إلى

حقيقته

ولذلك أباح الإسلام نكاحها للوصول إلى هذه العاقبة الحميدة، بخلاف المشركة التي اختارت الشرك تقليدا لما عليه آباؤها وأجدادها وعداوتها الدينية مع المسلمين

1 - المائدة: 5.

2 - مالك: ج 2 ص 219.

- الروم 21.

295