النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

أشدها فكانت النتيجة المرجوة من نكاحها نتيجة غير سارة لا تتفق وأهداف

على الشارع من الزواج.

- قد يقول قائل أنه يترتب من زواج المسلم بالكتابية مفاسد ومحظورات كتربية الأبناء على مخالفة الدين، وتعويدهم العادات المحرمة كشرب الخمر وأكل الخنزير وغيرها، وهذه كلها محظورات محرمة في الإسلام، ومذهب الإباضية والمالكية مبني على سد الذرائع، فإذا ترتبت على نكاح الكتابية هذه المفاسد، أو خيف منها كان الإقدام على العقد محرما.

ويجاب عنه، بأن مَحَلَّ هذا عدم وجود النص، أما وقد أباح الله نكاح الكتابية، فلا بد أن تكون المصلحة في إباحتها إذ قد يترتب على مصاهرة الكتابي مصلحة للدين وإعزاز له أو دفع للمشاكل والقضاء على الأحقاد والضغائن فضلا عما في ذلك من إعلان سماحة الدين وتساهله مع المخالفين في العقيدة من أهل الكتاب؛ فإن الدين يبيح للرجل أن يقترن بالكتابية وهي على دينها لا يضمر عداء لهؤلاء المخالفين، ولا يبطن لهم حقدا وإنما لم يبح للمرأة أن تتزوج الكتابي؛ لأن المرأة مهما قيل في شأنها لا يمكنها أن تقف في سبيل زوجها غالبا، فتكون مهددة بتغيير دينها، وأولادها لا محالة أن يتبعوا أباهم وهي لا تستطيع ردهم، والإسلام وإن تسامح فيما يجدد الروابط، فإنه لا يمكنه التسامح فيما يخرج المسلم من دينه، أو يجعل ذريته من غير المسلمين، فهو قد أباح الكتابية للمسلم ونهاه عن إكراهها على الخروج من دينها، أما الأديان الأخرى فليس فيها هذا الضمان ولما كان الرجل قويا في الغالب جعل أمر ضمانه هو أولاده موكولا لقوة إرادته، وحال بين المرأة ضعيفة الإرادة وبين تزوجها من الرجل الكتابي (2)

ب الحكمة من كراهة نكاح الكتابيات وتحريمه:

رغم اتفاق جمهور الفقهاء على حل نكاح الكتابية في بعض الحالات والصور لاتفاق عقيدتها مع عقيدة الإسلام، ومع ذلك؛ فإنها تختلف مع رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وما

1 - أحمد الحصري: النكاح والقضايا المتعلقة به، ص 425 - 426. شلبي: أحكام الأسرة، ص 247. - عبد الرحمن الجزيري الفقه، ج 4 / ص 74 - 75.

296