النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥جاء به من كتاب، ولهذا الاختلاف كان الأولى بالمسلم أن يتزوج المسلمة متى وجدها ولا يتزوج الكتابية إلا عند الضرورة، وقد قرر بعض الفقهاء الذاهبين إلى حل التزوج بالكتابية أنه مكروه وتشدد الكراهة إذا كانت في دار الحرب، بل يحرم نكاحها عند الإباضية والحنفية حيث يفقد الزوج سلطانه عليها، وربما مال قلبه إليها فتفتنه في دينه أو تُؤثر في أولادها فيقتدوا بها.
وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ينهى عن التزوج بالكتابيات خشية الفتنة وإلحاق الضرر بالمسلمات فقد جاء في الآثار عن إبراهيم أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية بالمدائن فكتب إليه عمر أن خَل سبيلها فكتب إليه عمر: أعزم عليك أن لا تضع كتابي هذا حتى تخلي سبيلها فإني أخاف أن يقتدي بك المسلمون فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين
(1).
وفي رواية أن عمر بن الخطاب بعث إلى حذيفة بن اليمان قائلا: «بلغني أنك تزوجت امرأة من أهل المدائن من أهل الكتاب، وذلك ما لا أرضاه لك فطلقها ولا تبقها في عصمتك، فكتب إليه (حذيفة) أحرام هذا الزواج أم حلال؟ ولماذا تأمرني بطلاق هذه المرأة الكتابية؟ لن أطلقها حتى تخبرني فكتب إليه سيدنا عمر: «هذا الزواج حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة، وخداعا؛ وإني أخشى عليكم منه (3). وفي رواية للجصاص أن حذيفة بن اليمان تزوج بيهودية فكتب إليه عمر: «أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة أحرام هي فكتب إليه عمر: لا ولكني أخاف أن تواقعوا المومسات منهن» (3) يعني العواهر.
ففي الزواج بالكتابيات، وبالأولى الحربيات مضار اجتماعية ووطنية ودينية، فقد ينقلن لبلادهن أخبار المسلمين، وقد يرغبن الأولاد في عقائد وعادات غير المسلمين، وقد يؤدي الزواج بهن إلى إلحاق ضرر بالمسلمات بالإعراض عنهن، وقد تكون الكتابية منحرفة السلوك بدليل أن عمر - رضي الله عنه- منع حذيفة من
1 - محمد بن الحسن: كتاب الآثار، ص 75.
2 - عبد الرزاق الصنعاني: المصنف الغندور: الأحوال الشخصية، ص 132. القرطبي: الجامع، مج 2، ج 3 ص 68. - أبو بكر أحمد علي الرازي الجصاص أحكام القرآن تحقيق محمد الصادق قمحاوي: ج 3 ص 323، 1 دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان 1412 هـ / 1992 م.
297