النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الزواج بالكتابية لما فيه من الضرر بالمسلمات أو الوقوع في أحضان المومسات بلا

زواج.

موقف القانون من الزواج بالكتابيات

رغم انتشار ظاهرة زواج الجزائريين المسلمين بالأجنبيات من أهل الكتاب؛ بسبب هجرة الجزائريين إلى البلاد الغربية أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر، وبعد الاستقلال طلبا للعلم والرزق؛ إلا أن قانون الأسرة لم ينص صراحة على جوازه أو منعه؛ إلا أنه قد يفهم من نص المادة الواحدة والثلاثين منه أن هذا الزواج جائز؛ فإذا وقع بين الجزائريين والأجنبيات سواء كن مسلمات من جنسيات غير جزائرية أو غير مسلمات؛ فإن القانون يتدخل لتنظيم هذا الزواج بإجراءات معينة وهذا حسب نص المادة الآتية: يخضع زواج الجزائريين والجزائريات بالأجانب من الجنسين إلى إجراءات تنظيمية (1).

وعلق أحد شراح قانون الأسرة الجزائري على هذه المادة وأشار إلى خطورة زواج الجزائريين بالأجنبيات، وزواج الجزائريات بالأجانب خاصة من غير المسلمين؛ لأنه أصبح يشكل ذلك مشكلة اجتماعية في المجتمع الجزائري، فإذا ترك هذا الأمر بدون تنظيم ومراقبة مانعة للنتائج السلبية المترتبة عنه، فإن المجتمع سيعاني تفككا خطيرا داخل الأسرة الجزائرية، ولذلك يجب المبادرة بدراسة هذه الوضعية الخطيرة العواقب والبحث عن إجراءات تنظيمية عاجلة لمراقبتها والتحكم فيها للتقليل منها. وقد اعتمد الشارح في دراسته هذه على الإحصائيات المخيفة التي اطلع عليها من وزارة التخطيط، ووزارة العدل، بمناسبة مناقشة البرلمان لمشروع قانون الأسرة، آلافا حيث وجد من الجزائريات المسلمات متزوجات مع أجانب غير مسلمين من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، وهذا بلا شك تترتب عليه اشكالات ونتائج فيما يتعلق بالنسب والحضانة والميراث ونحوها، تتناقض مع مقاصد الشرع وأحكامه.

وذكر أنه قبل صدور قانون الأسرة كان قانون الحالة المدنية قد نص في المادة (97) على أنه إذا تزوج شخص جزائري مع أجنبية في بلد أجنبي لا يحمل جنسية

1 - قانون الأسرة: المادة (31)، ص 16.

298