النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

إنه مما يؤسف له أن نجد بعض شباب المسلمين الذين يسافرون إلى بلاد الغرب لغرض طلب العلم أو الرزق أو السياحة، فيعجبوا بنساء الإفرنج ويفتتنوا بجمالهن فيتزوجوا بهن، فيفسدن عليهم أمور دينهم ووطنهم ويدفعن بهم إلى التمسك بعاداتهن وتقاليدهن التي تتنافى مع الإسلام ومبادئه فليت الذين يتسابقون في الزواج بالأجنبيات من أهل الكتاب يتدبرون تلك المعاني التي من أجلها منع الفاروق بعض الصحابة من الإبقاء على زواجهن، وحكم أكثر الفقهاء عليه بالكراهة، لَيْهَمُ يفكرون بعقولهم ولا يسيرون وراء هذا السراب الخادع، ولا يغرنهم إسلام هؤلاء بعد الزواج أو قبله فإنه إسلام ظاهري لغرض ما، ولا أدل على ذلك من أن أغلب هؤلاء حتى بعد إسلامهن الصوري يطبعن بيوتهن بطابع غير إسلامي مما لا يخفى على أحد (1).

ومن تمام سعادة الزوجين أن يتحدا في الدين والمذهب فبذلك تتعادل العواطف وتتوثق الصلات وتقر عين كل من الزوجين بصاحبه، على أن التزوج بالكتابيات تختل معه الموازنة بين الزوجين، ولا توجد الألفة بينهما بمعناها الحقيقي، وفيه من عقوق الإنسان لقومه وأهل داره شيء كبير، ويكون مثله في ذلك كما قيل:

كتاركة بيضاء بالعراء

وملبسة بيض أخرى جناحها

اللهم إلا في أحوال ضرورية جدا، وللضرورة حكمها (3).

ولهذه الأسباب وغيرها فقد أحسنت بعض الحكومات الإسلامية لما منعت موظفي السلك الدبلوماسي، ورجال القوات المسلحة من الزواج بالأجنبيات، حتى لا تتعرض المصالح الوطنية للخطر ولا تتسرب أسرار المسلمين إلى الأعداء، كما فعل الفاروق عمر لما منع حذيفة بن اليمان إلى المدائن وغيره من الصحابة من البقاء مع الكتابيات، رغم وجود نص قرآني يبيح ذلك؛ لأنه تفطن إلى خطورته وفتنته.

والمحاكم اليوم تكتظ بالقضايا التي يطالب فيها الزوج المسلم زوجته الكتابية

بحضانة أولاده، بعد أن هجر بلادها واستقر في موطنه.

1 - بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن، ص 117 - 118. 2 - إبراهيم بك: الأحوال الشخصية، ص 227 - 228.

r ..