النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

ومهما يكن من أمر فإننا نعتقد أنه وإن كان من الجائز شرعا أو قانونا أن يتزوج المسلم مع أية كتابية أو ذات دين سماوي كالمسيحية واليهودية سواء كانت من جنسية فرنسية أو روسية أو تابعة لجنسية إحدى البلاد العربية، فإن هذا الزواج ليس إلا رخصة من الشريعة الإسلامية منحت للرجل استثناء من القاعدة الأساسية التي تتطلب أن يكون زواج المسلم مع المسلمة، وذلك حتى لا يقع هذا الرجل في الحرام عندما تدفعه ظروف عمله أو ظروف معيشته إلى أن يعيش في بلاد الغربة وخارج دار الإسلام، بعيدا عن وطنه وعن بنات دينه وقومه؛ وذلك:

1 لِمَا نؤمن به من أن مضار الزواج بالكتابيات أكثر من منافعه، وأن فيه خطرا على إسلام الزوج والأولاد، باعتبار أن الكتابية مسيحية كانت أو يهودية لا يرضيها أبدا أن ترى ولدها قد ترك دين وتقاليد شعب أمه واعتنق دين وتقاليد أبيه. 2 - ولِما نؤمن به كذلك من أن اندفاع شبابنا إلى استغلال هذه الرخصة والارتماء في أحضان الأجنبيات دون ضرورة يشكل إساءة كبيرة وفادحة إلى النساء

المسلمات.

-

ويترتب عنه بوارهن وكساد مهول في مُعرِض الزواج بهن مما يحملنا على الاعتقاد – ولو بتحفظ بأن الزواج مع الكتابيات في مثل هذه الحال وفي مثل الظروف الاجتماعية والسياسية العالمية التي نعيشها اليوم يلحق الضرر بالمجتمع الإسلامي وبالمصلحة العليا للبلاد الإسلامية ويسمح لنا بأن نضم صوتنا إلى الذين نادوا بتحريمه ومنعه إلا عند الضرورة القصوى وبشروط واضحة ومحددة وملزمة

والضرورة تقدر بقدرها (1)

1 - عبد العزيز سعد الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري، ص 111 - 112.