النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣١١

أدلتهم:

وقد استدل أصحاب هذا الرأي بالحديث الذي رواه الجماعة عن أبي الشعثاء أن ابن عباس أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو مُحرِم).

وفي رواية للربيع في مسنده قال: قال ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن

ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بخالته ميمونة بنت الحارث وهو مُحرِم» (3). وفي رواية أخرى للنسائي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي «نكح ميمونة وهو محرم، جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه (3).

وقال أبو غانم في المدونة: «سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحرم أيتزوج الرجل وهو مُحرِم؟ قال: نعم لا بأس بذلك»، ثم أضاف قائلا: «إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أن لا يتزوج الرجل وهو مُحرِم قال: ليس فيما يقولون شيء، وقد حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية وهو محرم، قال وكذلك حدثنا أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم).

وجه الاستدلال

(4)

اعتمادا على هذا الحديث الصحيح يمكن الاستدلال على صحة نكاح المحرم بعدة أمور من ذلك:

1 - أن هذا الحديث بظاهره نص في صحة زواج المحرم، ويقويه ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها - فقد روى أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق

1 - أخرجه البخاري كتاب النكاح، باب نكاح المحرم، حديث رقم 5114: ج 3 ص 1647. ومسلم: كتاب النكاح باب تحريم نكاح المحرم، حديث رقم 1410: ج 5 / ص 209 - 210. وابن ماجه: كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج حديث رقم 1960. وأحمد في المسند: ج 1/ص 393. والترمذي في كتاب الحج، باب الرخصة في ذلك حديث رقم 842. والدارمي في كتاب المناسك حديث رقم 1822؛ ج 3 ص 201. وأبو داود في المناسك: حديث رقم 1844. والنسائي: كتاب النكاح، باب الرخصة في نكاح المحرم، حديث رقم 3272: مج 3، ج 6 / ص 396. 2 - أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع: كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، حديث رقم 520؛ مج 1، ج 2/ ص 209. 3 - أخرجه النسائي: كتاب النكاح، باب الرخصة في نكاح المحرم، حديث رقم:3273 مج 3، ج 6 / ص 2396. - أبو غانم الخرساني: المدونة الكبرى، ج 2 / ص 42.