النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

عنه وهو قول بعض فقهاء التابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد واسحاق

لا يرون أن يتزوج المحرم، قالوا فإن نكح فنكاحه باطل)

موقف العلماء من تعارض النصوص ومناقشاتهم:

لقد اعترض كلّ فريق على أدلة الآخر واحتج عليه وحتى يتبين لنا ذلك جليا نورد بعض اعتراضاتهم ومناقشاتهم من ذلك:

أولا: اعتراضات الجمهور على الحنفية وغيرهم

اعترض الجمهور على الفريق الأول القائلين بالجواز فقالوا:

أ- أما رواية زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بميمونة فقد عارضت هذه الرواية ما رواه مالك في الموطأ نقلا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة ابنة الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج).

وفي هذا الصدد يقول النووي في شرح صحيح مسلم: «قد أجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها»

1 - أن النبي إنما تزوجها حلالا، هكذا رواه أكثر الصحابة».

قال القاضي عياض وغيره: لم يُرو أنه تزوجها مُحِرماً غير ابن عباس وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا، وهو أعرف بالقضية لتعلقها بهم بخلاف ابن عباس، ولأنهم أضبط من ابن عباس وأكثر؛ لأن رافع كان سفيرا بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينها وابن عباس كان إذ ذاك صغيرا، ولكون حديثهما أوفق بالحديث

(3)

القولي الذي رواه عثمان -2 - والجواب الثاني: تأويل حديث ابن عباس على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها في الحرم وهو حلال، ويقال لمن في الحرم محرم وإن كان حلالا، وهي لغة شائعة

- الترمذي السنن، كتاب الحج، حديث رقم (840)، ج 3 ص 199 - 200. 2 - مالك الموطأ، كتاب النكاح، باب نكاح المحرم حديث رقم 69: ج 1 ص 282 - السيوطي: شرح سنن النسائي، مج 3، ج 5 / ص 211.