النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣١٦معروفة، ومنه قول الشاعر في البيت المشهور:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما
ودعا فلم أر مثله مخذولا (1)
أي قتلوه في حرم المدينة، وقال السيوطي وقيل: «في البيت: أي في شهر حرام، يقال: أحرم إذا كان في الشهر الحرام (2).
والجواب الثالث: عن حديث ميمونة أن الصحيح عند الأصوليين تقديم القول إذا عارضه الفعل؛ لأن القول يتعدى إلى الغير، والفعل يقتصر عليه.
4 -
والرابع أنه من خصائص النبي الله دون الأمة (3).
ب وقد عارض حديث ابن عباس أيضا: حديث يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله الا الله تزوجها وهو حلال).
ومن طريق الزهري قال: «وكانت خالته كما كانت خالة ابن عباس (ه). وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس (الحديث): قال: وقال سعيد بن المسيب ذهل (وَهم) ابن عباس - وإن كانت خالته -ما تزوجها إلا بعد ما أحل).
ج- وقالوا أيضا إن الرواية الصحيحة تفيد الجزم على النهي، لا على حكاية الحال، وحمله عليها لا يكون إخبارا عن أمر شرعي، بل على قضية يشترك في معرفتها الخاص والعام وحمل كلام الشارع على الشرعيات التي لا تعلم إلا من جهته أولى.
د وأيضا فإن أبان راوي الحديث فَهم أن المراد النهي وأنكر على عمر بن عبيد الله، وأقام عليه الحجة بالحديث الذي رواه عن عثمان، وحمل النكاح على الوطء، لا فائدة فيه إذ هو أمر مقدر يعلمه كل أحد.
1 - ابن منظور لسان العرب، ج 3/ ص 139. 2 - السيوطي: شرح سنن النسائي، مج 3: ج 6/ ص 396.
النووي: شرح صحيح مسلم، ج 5 / ص 210 - 211. أحمد الحصري: النكاح، ص 116 - 117. 4 - أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم حديث رقم 1411، ج 5 / ص 210. - المرجع نفسه.
10
6 - ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ص 95 - 96.
308