النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣١٧هـ
وأيضا فهو خلاف فهم راويه، ولو صح في الجملة الأولى لم يصح في الثانية؛ فإن قوله (يُنكِح) نهي عن التزويج بلا شك، وإذا منع من العقد لغيره فأولى
لنفسه (1)
و - وقالوا: لو سلمنا فَرَضًا أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة يسقط الحديثان للتعارض ويبقى حديث عثمان القولي سالما عن المعارضة فيؤيد به لأن حديثه قول نص في التشريع فيؤخذ به قطعا على مقتضى القواعد).
ثانيا: رد الحنفية على مذهب الجمهور:
هذا وقد ردّ الحنفية وبعض الإباضية على اعتراضات الجمهور بعدة ردود منها:
1 - أنه لا نسلم أن من كان في الحرم يقال له محرماً وقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً
ودعا فلم أر مثله مخذولا
لا يدل على ذلك، بل المراد أنهم قتلوه دون ذنب أو جريمة ارتكبها، فكل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبته فهو مُحرم لا يحل منه شيء، ومثل ذلك ورد في أشعار
العرب فقد قال عدي بن زيد:
قتلوا كسرى بليل محرماً
فأي إحرام لكسرى؟
فتولى لم يمتع بكفن
2 - أما القول بأن هذا كان من خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم نكاحه وهو محرم، فالأصل هو وجوب الاقتداء به ولا يخص فعله صلوات الله عليه وسلامه به إلا بدليل، وهنا لا دليل على ذلك.
3 - وقالوا إن حديث ابن عباس مثبت وغير ناف، فيرجح حديث ابن عباس بذات المتن لترجح المثبت على النافي خصوصا والراوي فقيه وسند الحديث قوي (3). - أما قولهم بأن ابن عباس قد تفرد بهذا الحديث دون غيره من الصحابة فهو
1 - السالمي: شرح مسند الربيع، ج 3/ص 31. السيوطي: شرح سنن النسائي، مج 3 ج 5 / ص 211. 3 - الكمال بن الهمام: فتح القدير، ج 2 / ص 374 - 375. أحمد الحصري: النكاح، ص 117. 374 - 375.
309