النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣١٨مردود، فقد جاء مثله صحيحا عن عائشة وأبي هريرة، فأما حديث عائشة فأخرجه
الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها وصححه ابن حبان ().
وأكثر ما أعل بالإرسال، وليس ذلك بقادح فيه. وأخرجه النسائي من طريق مسروق عنها وقال: «أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة مثله».
وأما حديث أبي هريرة أخرجه الدار قطني وفي إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف، لكنه يعتضد بحديثي ابن عباس وعائشة، وفيه رد على قول ابن عبد البر أن ابن عباس تفرد من بين الصحابة بأن النبي تزوج وهو محرم).
ه وقال الحنفية أيضا إن الحديث الذي رواه عثمان ليس نهيا عن نكاح المحرم بل هو إخبار عن حاله، وأنه لاشتغاله بنسكه لا يتسع زمانه لعقد النكاح، ولا يتفرع له، وبأن المراد بالنكاح هنا الوطء لا العقد فقوله لا ينكح) أي لا يطا (3).
6 - وقالوا أيضا إن حديث ابن عباس أرجح سندا فقد أخرجه الستة فلا يعارضه شيء من حديث ميمونة ورافع، والأصل في الأفعال العموم فيقدم على حديث عثمان أيضا فيؤخذ به دون غيره)
منشأ الخلاف وسببه
مما سبق ذكره يتبين لنا أن لكل فريق أدلة قوية يستند إليها في إثبات نكاح المحرم أو نفيه، ولكن قبل اتخاذ موقف معين لترجيح رأي دون الآخر لابد لنا من البحث عن منشأ الاختلاف.
ولعل سبب اختلاف الفقهاء في نكاح المحرم، هو تعارض النصوص في هذه المسألة، فمنها حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم» وهو
حديث ثابت النقل خَرَّجَه أهل الصحيح.
1 - ابن حجر: فتح الباري، كتاب النكاح، 95.
ابن حجر نفس المصدر، ص 96.
- السالمي: شرح مسند الربيع، ج 3 ص 30. المرغياني: الهداية، ج 1 ص 189.
-
السيوطي: شرح سنن النسائي، مج 3 ج 5 / ص 211