النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

وعارضه أحاديث كثيرة عن ميمونة: أن رسول الله لا تزوجها وهو حلال. قال أبو عمر: «رويت عنها من طرق شتى من طريق أبي رافع، ومن طريق

سليمان بن يسار وهو مولاها، وعن يزيد بن الأصم (وهي خالته كذلك)». وروى مالك أيضا من حديث عثمان بن عفان مع هذا أنه قال: قال رسول الله لا ينكح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب». فمن رجح هذه الأحاديث على حديث ابن عباس قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح، ومن رجح حديث ابن عباس، أو جمع بينه وبين حديث عثمان بن عفان بأن حمل النهي الوارد في ذلك على الكراهة قال: ينكح ويُنكح، وهذا راجع إلى تعارض الفعل

والقول.

قال ابن رشد: «والوجه الجمع، أو تغليب القول على الفعل».

مجمل القول مع الترجيح:

وخلاصة القول يتضح لنا مما سبق بيانه أن الفقهاء في هذه المسألة لم يتفقوا على رأي واحد، بل حتى في مذهب واحد؛ فنجد فقهاءه انقسموا إلى فريقين ـ كما عند الإباضية - فبعضهم أخذ برأي الحنفية وقالوا بجواز نكاح المحرم استنادا إلى حديث ابن عباس الصحيح، وبعضهم أخذ برأي الجمهور وقالوا بتحريم نكاح المحرم استنادا إلى حديث عثمان بن عفان وحديث ميمونة.

وقد حاول كثير من شراح الحديث أن يجمعوا بين الحديثين ولكن أغلبهم يميلون إلى المنع استنادا إلى حديث عثمان وإلى ما روي من أن أبا بكر وعمر فرقا بين من تزوجا وهما محرمان (1).

فقد رجح ابن عبد البر رأي الجمهور وقال الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتمد، ويترجح حديث عثمان

- علي يحي معمر: تعليقات على كتاب النكاح للجناوني، ص 126.

311