النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

بأنه تقعيد قاعدة، وحديث ابن عباس واقعه عين تحتمل أنواعا من الاحتمالات 1 - منها أن ابن عباس كان يرى أن من قلَّدَ الهَدْيَ يصير محرما .. والنبي كان قلد الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة فيكون إطلاقه أنه تزوجها وهو محرم أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وإن لم يكن تلبس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها فجعلت أمرها إلى العباس فزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من طريق مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: «أن النبي تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما).

2 - ومنها أن قول ابن عباس تزوج ميمونة وهو محرم، أي دخل الحرام وأوْفَى

الشهر الحرام وإلى هذا التأويل جنح ابن حبان فجزم به في صحيحه (2).

وقد ذهب أيضا الطبري مذهب الجمهور وقال الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان، وأما قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها ثم ساق من طريق أيوب قال: أنبئت أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع؛ لأن النبي كان بعث إلى العباس لينكحها إياه فأنكحه، فقال بعضهم أنكحها قبل أن يحرم النبي الله وقال بعضهم بعد ما أحرم، وقد ثبت أن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته ولا يكون هذا إلا عن ثبت (3).

والذي يؤكد هذا المنحى ما ذكره الترمذي في صحيحه فقال: «اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة؛ لأنه زوجها في طريق مكة، فقال بعضهم تزوجها وهو حلال،

وظهر أمر تزوجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة (4).

1 - الترمذي: في الجامع الصحيح، كتاب الحج، حديث رقم (841)، وقال هذا حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر عن ربيعة وروى مالك عن أنس عن ربيعة سلمان بن يسار أن النبيصلى الله عليه وسلم «تزوج ميمونة وهو حلال رواه مالك مرسلا قال ورواه سلمان بن بلال بن ربيعة مرسلا راجع الترمذي أبو عيسى بن سورة ولد 197 هـ توفي 297 هـ، الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ج 3 ص 200 - 201، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، 1408 هـ - 1987 م.

2 - ابن حجر: فتح الباري، كتاب النكاح، ص 95. أبو غانم الخرساني: المدونة الكبرى، ج 2 / ص 41 - 42. امحمد

-

اطفيش: شرح كتاب النيل، ج 6/ص 254. ابن حجر فتح الباري، كتاب النكاح، ص 96.

4 - الترمذي: الجامع الصحيح، كتاب النكاح، ج 3 ص 200 - 201. علي يحي معمر: تعليقات على كتاب النكاح للجناوني، ص 126.

312